فبالرغم من أن العلوم التجريبية لا تجعل العلة الولي محسوسة للإنسان ولن تجعل ، لكنها لا تنفي هذه العلة بل وتتأكد منها اعتبارا بأن العالم كله معلول ، وان القوانين الطبيعة لابد لها من مقنن ؛ إذا فتقسيم الفكر الفلسفي إلى المرحلة اللاهوتية والميتافيزيقية والوضعية ، اعتبارا ان الأخيرة هي المتقدمة ، والأولى والثانية هما المتأخرتان حسب تأخر العلم في القرون الأولى ، هذا التفسير غالط .
يقول الفيلسوف الفرنسي « اوجست كونت » ق 19 ان تاريخ تطور الفكر الإنساني ينقسم إلى مراحل ثلاث :
1 - المرحلة اللاهوتية وهي التي فسرت الاحداث فيها باسم الاله .
2 - المرحلة الميتافيزيقية وفيها فسر الإنسان الاحداث باسم عناصر خارجية لا يعلمها ولكنه لا يذكر اسم الاله .
3 - المرحلة الوضعية وفيها اخذ الإنسان يفسر الاحداث باعتبارها عناصر خاضعة لقوانين عامة يمكن ادراكها بالمطالعة أو بالمشاهدة العلمية ، وفي هذه المرحلة لاتذكر ( الأرواح والالهة والقوى المطلقة ) .
ثم يقول : ونحن بناء على هذا نعيش في المرحلة الثالثة التي تسمي في الفلسفي الحديثة بالوضعية المنطقية أو التجريبية العلمية ونجد على ظهر هذه الفكرة أمثال « هيوم » و « ميل » و « برتراند رسل » وأحزابهم .
أقول : ان المرحلة التي يعبر عنها باللاهوتية اعتبارا ان الاحداث فيها كانت من قوى مجهولة مجردة عن المادة هم الالهة . أقول إن هذه المرحلة ليست لاهوتية انما خرافية شركية . كانت البشرية تزعم أن هذه الطاقات المجهولة آلهة ، سواء أكانت طاقات مادية أم سواها ؛ فقد عاشت البشرية زمنا وحتى الان ، كانت تزعم فيها ان هناك في الكون طاقات هي الآلهة سواء أكانت مادية أم روحانية ، معلومة أو مجهولة ، يعم هذا الدور المرحلة اللاهوتية على حد تفسيرهم ، والمرحلة الميتافيزيقية والوضعية المنطقية ، وكل هذه الادوار الثلاثة تحول حول تدليه غير الاله الواحد .
تاريخ الفكر والحضارة — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٥٧