والكلمة الجامعة للواقعيين ان العلم في كافة مجالاته العقلية والتجريبية يعيش مع فكرة الإله ، لو تحلل عن التعصبات العارمة العمياء ، بالرغم من أن العلوم التجريبية لا تقصد منها الا الفحص عن خبايا الطبيعة ، دون ان تهدف حل مشكلة النشأة الأولى ؛ فإنها تجر الإنسان بالطبيعة الحال إلى فكرة الإله ، لو لم تمنعها موانع شهوانية واضرابها من تخلفات عن نجد الصواب .
فكرة الاله طوال التاريخ :
ان الإنسان بحكم الفطرة لا يستطيع ان يتحلل عن فكرة : « طاقة جبارة فوقه » وان يستغني عما سواه اطلاقا ، لما يرى من التحكمات المتواردة عليه رغم ما يفكر وما يريد .
فهم اما ان يفكر في المادة لا سواها ، فيراها انها الطاقة الجبارة الوحيدة في الكون دون سواها ، كالماديين والدهريين ، الذين يعيشون هذه الفكرة الالحادية طوال التاريخ .
أو يفكر في ان هذه الطاقة ليست الا في البعض من صور المادة ؛ فيعتبر هذا البعض إلها وآلهة ، أصلية في الألوهية أو خلفاء عن الإله الأصيل أو يفكر في ان الطاقة الأزلية والأبدية تختص بالإله المجرد عن المادة .
ثم هؤلاء بين من يجرده عن كل المشابهات والحاجات المادية ، وهؤلاء هم الإلهيون الحقيقيون .
أم يجرده من الأزل ثم يعتبره حالا في الجسد بعد الأزل ، في جسم عبد من عبيده ، أو في الكل ، حسب مختلف مراتبهم في الكمال ، كالحلولية ومنهم طوائف من النصارى .
أم يعتبره مجردا حال أنه جسم ، وموجودا حال انه معدوم ، وقد نسب الأخير إلى الباطنية القائلين : إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات . . . ولو كان موجودا لأشبه المخلوقات ، ولو كان معدوما لاشبه المعدومات . . . فهو لا موجود ولا معدوم .
فكما أنّ المثالية السوفسطائية والمادية فكرة خرافية لاتتفاعل مع الواقع الخارجي ، كذلك فكرة الإله في الكثير ممن يعتنقونها ، لأنّها بين خلع الإله عن