هذا ولكن وحي السماء ينكر الطبقات ، لا واقعها اطلاقا ، انما فواصلها بالميزات المادية ، فقد جعل الميزة الأولى والأخيرة بين الناس بالتقوى ، ولكن هذه الميزة أيضا لا تجعل استبدادية واستغلالية للمتقين ، انما كرامة عند الله وعند الناس .
أجل ، لا طبقية في الديانات الإلهية ، حيث النظام الروحي والنظام الاقتصادي يجعلان من مختلف الطبقات والأفراد أمة واحدة كشخص واحد ، يرحم قويه ضعيفه ؛ ولايظلمه ، ويساعد ضعيفه قويه ؛ فلايثور عليه ، ويعين غنيه فقيره ؛ فيعاون فقيره غنيه ، فيعلم عالمه جاهله ؛ فيخضع جاهله لعالمه ، طبقات متضامنة متعاونة مواسية ، رغم إختلاف طاقاتها المادية والمعنوية .
فالقضاء على واقع الطبقية قضاء على مختلف الطبقات ومنتجاتها وهذا ظلم على الافراد وتجميد للاستعدادات .
وإقرار الطبقات على الطبقية المستقلة المستغلة الظالمة ظلم وقضاء على الفقراء والمظلومين ، وهدم للكيان الاجتماعي الإنساني ؛ فالامر بين الامرين إنّما هو القضاء على إضرار الطبقية لا على واقعها ، ووحي السماء وسط بين النظامين ، الشيوعي والرأسمالي .
فلايعتبر للأفراد استقلالا يصطدم وحرية وحياة الآخرين ، ولا يجعلهم من ضمن الاجتماع ليست لهم حرية العمل وحرية التصرف في منتجاته ، بل الفرد ضمن الاجتماع والاجتماع للافراد ؛ ففي حين يقر المالكية الشخصية يفرض على الاشخاص المالكين إعانة المعوزين من افراد ومن مجتمعات .
فالدولة مثلا في نظر الاسلام ليست هي الكل ولا الافراد هم الكل ، انما الدولة خادمة للافراد كما الافراد تخدم في مصالح الدولة الاسلامية ، وهذه التضامنية بين الدولة والشعب وبين الطبقات الشعب تجعل عدالة واقعية ومدنية فاضلة إنسانية على ضوء الشريعة الإلهية ؛ إذا فلا شيوعية ولا رأسمإلية ، انما اسلامية عادلة ، وقد يأتيكم قول فصل في مقارنات الفكر الاقتصادية .
تاريخ الفكر والحضارة — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٠٩