الطاهرين ، فهم مظهر لهذه الرحمة الواسعة ، فتراهم يرحمون قاتليهم والمعتدين عليهم عليه السّلام كما لا يخفى ، لكونهم عليهم السّلام معدنا لهذه الرحمة الواسعة الإلهية ، فهذا معنى أنها اسم خاص .
وأما كونه صفة عامة لعموم متعلقها في الوجود فيشمل الجميع كما علمت ، فقوله صفة عامة ، أي شاملة للجميع كما لا يخفى .
وعلى أي حال فالرحمة الرحمانية في قوس النزول تعمّ الجميع ، ولذا قالوا بشمولها في الدنيا لهم ، ولكن في الدعاء عنهم عليهم السّلام : " يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما "
فيعطي أن الرحمة الواسعة تكون في الآخرة أيضا ، كما أن الرحمة المكتوبة والخاصة تكون في الدنيا أيضا فبينهما عموم وخصوص من وجه .
ومورد الجميع أن المؤمن في الدنيا يكون مرحوما بالرحمتين ، وهذا لا ينافي اختصاص كون الرحمة الواسعة بالدنيا ، لأن ذلك بلحاظ عموم المتعلق ، ولا ينافي تحقق الرحمة الخاصة للمؤمن في الدنيا أيضا كما أنه لا منافاة لتحقق الرحمة الواسعة للمؤمن في الآخرة أيضا بجهتين فيهما .
فالرحمة الواسعة بلحاظ العدل والفضل العام يشملهما في الدنيا .
وأما المؤمن فتشمله الرحمة الخاصة بلحاظ إيمانه دون غيره ، كما أنه في الآخرة يكون مشمولا للرحمة الخاصة لإيمانه ومع ذلك لا ينافي شمول الرحمة الواسعة له أيضا .
والحاصل أن الرحمة واحدة فاختلاف الجهة في المرحوم صار سببا لانقسامه إلى قسمين خاصة وعامة ، وحينئذ تشمل الرحمة لجهتها الموجودة مهما كانت في الدنيا أو الآخرة .
نعم الرحمة الواسعة لا تكون للكافر في الآخرة : لعدم تحقق جهته وهي الجهة الابتدائية في الوجود قبل إتمام الحجة ، وأيضا لا تشمله الرحمة الخاصة ، لعدم إيمانه فتدبر تعرف .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 465
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٦٥