تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
ظهور تلك الأسماء الثلاثة ، التي أظهرت فهي ظاهرة با لله وذكر بعده : " أن لتلك الأسماء الثلاثة أركانا ، ولكل ركن ثلاثين اسما " إلى آخر ما ذكر في الحديث ، فعلم أن تلك الأسماء بأجمعها هو المعبّر عنها با لله فالمعنى لله هو تلك الأسماء بأجمعها وهي معانيه ، وحيث علمت أن حقيقة تلك الأسماء هم الأئمة عليهم السّلام . فينتج أنهم عليهم السّلام المعاني لله ، ولما ذكرنا شرح يطول بيانه هنا فالأحسن أن نكلَّه إلى محلَّه . فحاصل ما ذكرنا هو أنهم عليهم السّلام مظاهر علمه الذي وسع السماوات والأرض ، وحكمه على كلّ الخلق ، ونعمه على جميع الخلائق ، وخيره الذي منّ به على الخلائق ، وجنبه الذي لا يضام من التجأ إليه ، وذمامه الذي لا يطاول ولا يحاول ، ودرعه الحصينة ، وحصنه المنيعة ، ورحمته الواسعة ، وقدرته الجامعة ، وأياديه الجميلة ، وعطاياه الجزيلة ، ومواهبه العظيمة ، ويده العالية ، وعضده القوية ، ولسانه الناطق وأذنه السميعة ، وحقّه الواجب على كلّ أحد ، وما أشبه هذه الأسماء المذكورة في أسمائه تعالى . وقد علمت أن هذه المعاني صفات له تعالى لا بد من معرفتها ، وهي معاني الله تعالى قائمة به تعالى ، فهي بالنسبة إلى ذاته تعالى ليست شيئا موجودة بنفسها فلا تحقق لها إلا بالذات ، وإنما يعتبر لها حقيقة ، ويفرض لها تذوتا بلحاظ آثارها وأعراضها . وبعبارة أخرى : هي بالنسبة إلى الله تعالى أسماء ومعان له تعالى بنحو تقدم شرحه ، وبالنسبة إلى آثارها في عالم الوجود أسماء أعيان وذوات قائمة على آثارها وأعراضها بما قبلت من إمداداتها ، ولا نعني بالذات والعين إلا عينيتها وتذوتها بنحو يلاحظ باعتبار الآثار لا باعتبار ذاته تعالى ، فهم في مقام حقائق الأسماء الإلهية بأسرها واجدون ، لأعلى المقامات التي هي موضع الرسالة ، لأن تلك الحقائق والأسماء المشروحة في الجملة مطارح الإرسالات الإلهية أعني مواد الحياة الوجودية في عالم الخلق من الماء الإلهي النازل من سماء الذات إلى أرض الولاية
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 426 | الشيخ جواد بن عباس الكربلائي / محسن الأسدي