فربما يكون الزائر بنحو من الذلة والخضوع النفساني ، بحيث لا يمكنه التشرف في الحضرة الشريفة ، بل يقف بالباب مستكينا ، ويزور مولاه في صف نعال الزائرين كما رأى عن بعضهم .
وإلى هذا يشير قول الشاعر :
سلامي على جيران ليلى فإنها أعزّ على العشاق من أن يسلَّما
فإن ضياء الشمس نور جبينها نعم وجهها الوضاح يشرق حيثما
ولأهل المعرفة والمحبة والحال في مثل هذه الموارد حالات ما أحسنها وألذّها فهنيئا لهم .
وثانيهما : أن الزائر لما تفكر في علوّ مقامهم ورفعة منزلتهم عند الله تعالى بما مرت الإشارة إليه في الجملة ، وتفكر في كونه مسجونا بسجن النفس والطبيعة ، ومحجوبا بحجب الغفلة الظلمانية ، ولم يمكنه من إزالتها ، فلا يرى لمقامه في مشاهدهم محلا وحالا يصحّ معه الخطاب إليهم عليهم السّلام فلا محالة يخاطب شيعتهم الذي يمكنه معرفتهم له ، فحينئذ يقصد بالخطاب خصوص شيعتهم فقط .
وعلى أيّ حال فالزائر إن كان من أهل المعرفة والكمال فله إمكان التخاطب معهم ، وإلا فلا بد من ملاحظة حاله في مقامه وعند تشرفه لديهم ، فيعمل بما هو مقتضى حاله ، فربما أنعموا عليه ولطفوا به فمنحوه حال الخطاب والأنس معهم ، وربما أوقفوه دون الوصول إلى مخاطبتهم والأنس بهم ، فلا بد من التخاطب بنحو مما تقدم على حسب حاله ، ويلاحظ الأدب عند تشرفه إلى مراقدهم حالا ، والله الموفق للصواب .
الأمر الرابع : في بيان معاني بيت النبوة .
أقول : سيجيء في شرح قوله عليه السّلام : وموضع الرسالة ، بيان الفرق بين النبوة والرسالة وما لهما من الكلام ، والكلام فعلا في معنى بيت النبوة فنقول وعلى الله