تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

فقال عليه السّلام : لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين فإنّهم حلفاء الشياطين ، ومخربوا قواعد الدين ، يتزهدون لراحة الأجسام ، ويتهجدون لتصييد الإنعام ، يتجوّعون عمرا حتى يدّيخوا ( 1 ) للإيكاف حمرا ، لا يهلَّلون إلا لغرور الناس ولا يقلَّلون الغذاء إلا لملإ العساس ( 2 ) واختلاس قلب الدفناس ( 3 ) يتكلَّمون الناس بإملائهم في الحب ، ويطرحونهم بأداليلهم ( بإدلائهم خ ل ) في الجبّ أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنّم والتغنية ، فلا يتبعهم إلا السفهاء ولا يعتقد بهم إلا الحمقاء . فمن ذهب إلى زيارة أحد منهم حيّا أو ميتا فكأنما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبدة الأوثان ، ومن أعان أحدا منهم فكأنما أعان يزيد ومعوية وأبا سفيان ، فقال له رجل من أصحابه : وإن كان معترفا بحقوقكم ؟ قال : فنظر إليه شبه المغضب وقال : دع ذا عنك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري أنّهم أخسّ طوائف الصوفية ، والصوفية كلَّهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلا نصارى ومجوس هذه الأمّة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور الله ، والله متم نوره ولو كره الكافرون . وفيه أيضا عن الرضا عليه السّلام قال : لا يقول بالتصوف أحد إلا لخدعة أو ضلالة أو حماقة ، وأما من سمّى نفسه صوفيّا للتقية فلا إثم عليه . وفي رواية أخرى عنه بزيادة قوله : وعلامته أن يكتفي بالتسمية ، ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة . وفيه أيضا نقل عن كشكول شيخنا البهائي رحمه الله عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : لا يقوم الساعة على أمتي حتى يقوم قوم من أمتي اسمهم الصوفية ليسوا منّي ، وأنهم يحلقون للذكر ويرفعون أصواتهم ، يظنون أنهم على طريقتي بل هم أضل من الكفار

هامش
( 1 ) ديّخه : ذلَّله . .
( 2 ) العسّ : القدح أو الإناء الكبير . .
( 3 ) الدفنس والدفناس : الأحمق الدّني . .