الفارسي ، وأويس القرني ، وكميل بن زياد النخعي ، وميثم التمار الكوفي ، ورشيد الهجري ، وجابر الجعفي ، وأبي بصير ، وهشام بن الحكم ، ويونس بن عبد الرحمن ، ونظائرهم ( رضوان الله تعالى عليهم ) .
أقول : هذا بعض الأحاديث المذكورة في هذا الموضوع ، قد ذكرنا شطرا منها بقدر الحاجة ، وسيجئ في شرح قوله عليه السّلام : " وحفظة سرّه "
ما يزيد وضوحا لما نحن فيه . فنقول : الذي ينبغي أن يتكلم فيها أمور ، الأول : إن أحاديثهم تنقسم بملاحظة صعوبة معناها إلى ثلاثة أقسام :
الأول : ما لا يحتمله إلا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان .
الثاني : ما لا يحتمله الثلاثة إلا من شاؤوا أن يحمّلوه .
الثالث : ما يختص بهم عليهم السّلام كما هو الظاهر من حديث أبي الصامت .
فنقول : جميع هذه الأحاديث تشير إلى حقيقة ولايتهم وشئونها ، وحيث إنها من غوامض معارفهم ، فاختلفت كلمات العلماء في بيان معناه ، وأحسن ما قيل في بصائر الدرجات : قال عمير الكوفي :
معنى حديثنا صعب لا يحتمله ملك مقرب أو نبيّ مرسل
فهو ما رويتم : أنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف ، ورسوله لا يوصف ، والمؤمن لا يوصف ، فمن احتمل حديثهم فقد حدّهم ، ومن حدّهم فقد وصفهم ، ومن وصفهم بكمالهم فقد أحاط بهم وهو أعلم منهم
وقال : يقطع عمّن دونه فنكتفي بهم
لأنه قال : صعب على كلّ أحد
حيث قال : صعب ، فالصعب لا يركب ولا يحمل عليه ، لأنه إذا ركب وحمل عليه فليس بصعب .
وقال المجلسي رحمه الله في مرآة العقول : وهذه الأحاديث أكثرها في غرائب شؤونهم ، ونوادر أحوالهم ومعجزاتهم ، وبعضها في غوامض علوم المبدإ والمعاد ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 238
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٣٨