تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
ويشهد ما لا يشهدون من التجلي الإلهي الذي يكون في باطنه ، كلّ ذلك عناية من الله تعالى به . واعلم أنه بالفناء المذكور يستعد الإنسان لخلافة الحقّ ومسجوديّة الملائكة ، كلّ ذلك لأجل مرآتية ذاته وصقالة وجهه ، وخلَّو صفحة قلبه عن نقش الأغيار ، وصفاء بيت وجوده عن غير الواحد القهّار . فلا محالة وقعت على مرآة وجهه المتوجه إلى وجه الحقّ أنوار أسمائه وتجلَّياته وعلَّم آدمَ الأسماء كلَّها 2 : 31 وليس هذا مما يختصّ بأبي البشر ، بل سيد الأنبياء أولى بهذا التشريف ، وبعده صفوة أولاده وورثته ( صلوات الله عليهم أجمعين ) كما حقق في محلَّه وسيجئ بيانه في الشرح . ولنعم ما قيل :
تو بودى عكس معبود ملايك از آن گشتى تو مسجود ملايك از آن دانسته اى تو جمله أسماء كه هستى صورت عكس مسمّى
وأعلم أيضا أنّ هذا السجود من الملائكة لخليفة الله تعالى الذي تجلَّت فيه الأسماء الإلهيّة والأنوار الجليّة يكون مستمرّا ما دام في الوجود خليفة ، والخليفة باق إلى يوم القيامة ، كما دلَّت عليه الآيات والأخبار الكثيرة ، نذكرها في الشرح إن شاء الله تعالى . وكيف كان فلا بدّ للإنسان الكامل الذي هو خليفة الله تعالى من الاستواء والتعديل الراجعين إلى جهة الوحدة والاستواء والصفاء الذّاتي ، لكي تنجلي فيه أنوار الأسماء الإلهيّة . وتوضيحه أنه كما أنّ المرآة ما لم تتساو جوانبها ، ولم ينف عنها الاختلاف والظلمة والكدورة والطبع والرين . ولم تصر وحدانيّ الشكل ، عديم اللون بل عديم الذات لم يقبل الصور ، فإنّ مرآتيّة المرآة ليس لأجل أعماقها وخصوصيّة ونوعيّة ذاتها ، وكونها من حديد أو زجاج أو ماء ، بل بواسطة وجهه الذي هو عدميّ محض وفانيّ