التشبيه "
فيصل حينئذ إلى مقام يجعل كلّ مقام أراد محطَّ رحله ومنزل قصده ، وهو فرحان بالحقّ في كلّ شيء ينظر إليه ، لأنه يرى المحبوب الأول وجمال الأول في جميع المظاهر والمجالي ، قائلا في وصف حاله بلسان قائله :
بجهان خرّم از آنم كه جهان خرّم از اوست عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست
فتسير بنور ربّه في الأرض الحقائق المتبدّلة في حقّه حيث صارت صيقليّة بيضاء ، مرآة مجلَّوة ، يحاذى بها شطر الحقّ يوم تُبدل الأرضُ غيرَ الأرضِ 14 : 48 ( 1 ) وكمالا يحجبه شيء عن شيء لقوّة شهوده وعلمه ، فكذلك لا يشغله أيضا شيء عن شيء ، لكمال قابليّته وسرعة نفوذه ولطافته ، فيتطور بكلّ طور ويتلوّن بكلّ لون كما قيل :
لقد صار قلبي قابلا كلّ صورة فمرعى لغزلان وديرا لرهبان
فحال هذا العبد مظهر لقوله تعالى : كلّ يوم هو في شأن 55 : 29 ( 2 ) .
تشبيه آخر للإنسان الكامل :
قد شبهت الكمل من العرفاء ، الإنسان الكامل الذي هو أشرف أجزاء العالم الكبير ب ( إنسان العين ) من العالم الصغير الإنساني الذي يكون به النظر إلى الأشياء ، وهو المعبّر عنه بالبصر . فلهذا سمّي الإنسان إنسانا مأخوذا من ( آنست ) بمعنى ( أبصرت ) فإنه به نظر الحقّ تعالى إلى خلقه فرحمهم . فهو مظهر جميع الأسماء والصفات ، ومجمع كلّ الحقائق والآيات . فهو الكتاب الجامع كما روي عن سيد
هامش
( 1 ) إبراهيم : 48 . .
( 2 ) الرحمن : 29 . .