الشكَّ وعدمَ العلمِ مأخوذٌ في دليل الاستصحابِ لساناً ، فبجعلِ الأمارةِ علماً يرتفعُ موضوعُه بالحكومة .
ونلاحظُ على ذلك كلّهِ : أنّ الدليلَ الحاكمَ لا تَتِمُّ حكومتُه إلّا بالنظر إلى مفاد الدليلِ المحكومِ كما تقدّم ، ودليلُ حجّيةِ الخبرِ في المقام - وكذلك الظهورُ - هو السيرةُ العقلائيّةِ وسيرةُ المتشرّعة .
أمَّا السيرةُ العقلائيّةُ فلم يثبتْ انعقادُها على تنزيل الأمارةِ منزلةَ القطعِ الموضوعيّ ؛ لعدم انتشارِ حالاتِ القطعِ الموضوعيِّ في الحياة العقلائيّةِ على نحوٍ يساعدُ على انتزاع السيرةِ المذكورة . وإمضاءُ السيرةِ العقلائيّةِ شرعاً لا دليلَ على نظرهِ إلى أكثرِ ممّا تنظُرُ السيرةُ إليه من آثار .
وأمَّا سيرةُ المتشرّعةِ فالمتيقَّنُ منها العملُ بالخبرِ والظهورِ في موارد القطعِ الطريقيّ ، ولا جزمَ بانعقادِها على العملِ بهما في موارد القطع الموضوعيّ .
والأصحُّ : أن نلتزمَ بأخصِّيَّة دليلِ حجّيةِ الخبر والظهور ، بل كونهِ نصّاً في موردِ تواجدِ الأصولِ على الخلاف ؛ للجزمِ بانعقاد السيرةِ على تنجيز الواقعِ بالروايةِ والظهور ، وعدمِ الرجوع إلى البراءةِ ونحوِها من الأصولِ العمليّة .
فالامارةُ بحكم هذه الأخصِّيَّة والنصِّيَّة في دليل حجِّيَّتها مقدّمةٌ على الأصلِ المخالف لها وإن لم يثبت بدليل الحجِّيَّة قيامُها مقامَ القطع الموضوعيّ عموماً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 93
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٩٣