بالحسن والقبح الفعلي فلابدّ من خروج ما لا يكون بإرادة واختيار عن متعلّق التكليف عقلًا ، ولا يمكن أن يعمّه سعة دائرة الأمر ) « 1 » .
القول الثاني : شمول التكليف بالجامع للحصّة غير المقدورة
وممن ذهب إلى هذا القول المحقّق الثاني والسيد الخوئي والسيد الشهيد ، واستدلّ عليه بأن الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ويكفي ذلك في إمكان التحريك نحوه ؛ قال السيد الخوئي في المحاضرات : ( الجامع بين المقدور وغيره مقدور ، فلا مانع من تعلّقه به ) « 2 » . وفي مصباح الفقاهة قال : ( إذا كان الفعل مقدوراً تارة وغير مقدور أخرى فلا مانع من إيجاب الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأنّ الجامع بينهما مقدور ) « 3 » .
وقال السيد الشهيد : ( إمكان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور وغيره على نحوٍ يكون للواجب إطلاق بدليّ يشمل الحصّة غير المقدورة ؛ لأنّ الجامع بين المقدور وغير المقدور مقدور ، ويكفي ذلك في إمكان التحريك نحوه ، وهذا هو الصحيح ) « 4 » .
ولا يخفى أن البحث في أن المراد من الحصّة غير المقدورة ، سواء كانت غير مقدورة عقلًا أم شرعاً ؛ لأنّ المحرم الشرعي كالممتنع العقلي « 5 » .
بعد أن اتّضحت هذه المقدّمة ، نقول : إن الوجه الثاني يبتني على مختار المحقّق النائيني من اختصاص التكليف بالجامع بالحصّة المقدورة عقلًا وشرعاً
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ، ص 143 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 147 .
( 3 ) مصباح الفقاهة : ج 5 ، ص 357 .
( 4 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 310 .
( 5 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 7 ، ص 287 .