تعارض بين السندين ، لأنّ كليهما قطعي الصدور ، ولا تعارض بينهما من حيث الدلالة ؛ لإمكان الجمع العرفي بينهما .
الحالة الثانية : أن يكون صدور كلّ من الدليلين غير قطعي ، وأحدهما منفصلًا عن الآخر ، كما لو صدر عامّ وخاصّ وكانا ظنّيّ السند ، ففي هذه الحالة لا تعارض بينهما لا سنداً ولا دلالةً .
الحالة الثالثة : أن يكون صدور القرينة قطعياً ، كما لو كان الخاصّ نصّاً قرآنياً ، أما ذو القرينة وهو العامّ ، فهو دليل ظنّيّ كخبر الثقة ، ففي هذه الحالة لا تعارض بينهما لا من حيث الدلالة ولا من حيث السند .
الحالة الرابعة : أن يكون الخاصّ ظنّي السند والعامّ قطعي السند ، كما لو فرضنا أن الخاصّ خبر الثقة والعامّ نصّ قرآني ، وفي هذه الحالة يوجد مقامان للبحث :
المقام الأوّل : هل يكون الخاصّ - الذي هو خبر الثقة - حجّة في حالة تعارضه مع العامّ القرآني أو مع أيّ دليل قطعي السند ، أم لا ، وهذا البحث يأتي في حكم التعارض بين الأخبار الآمرة بالعرض على الكتاب .
المقام الثاني : بعد البناء على تمامية مقتضى الحجّية للخبر المخالف للعموم القرآني ، فقد يدّعى بأنَّ التعارض بين خبر الثقة والعموم القرآني لا ينحصر بلحاظ كبرى الحجّية ، فلا يكفي في تقدّم الخاصّ على العامّ ثبوت ظهور الخاصّ مع كونه ظنّي السند ، بل لابدّ من ثبوت ظهوره وحجّية سنده معاً .
وعلى هذا لا يمكن تقديم الخاصّ الظنّي على العامّ القطعي ، لعدم إمكانية الجمع العرفي بينهما ، لمعارضة ظهور العامّ لكلّ من ظهور الخاصّ ودليل حجّية سنده .
والجواب : عدم وجود المعارضة المتقدّمة ، لأنّ حجّية ظهور العامّ القرآني في العموم مقيّدة بعدم ثبوت صدور خاصّ يصلح للتخصيص من السنّة ، وحجّية
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 17
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٧