لسان الدليل على عنوانِ الجامعِ بين الفردين كحرمةِ المسِّ المرتّبةِ على جامع الحدث .
وإن سلّمَ ترتُّبَ الحكمِ في دليله على الجامع وادُّعي أنَّ الجامعَ إنما يؤخذُ موضوعاً بما هو معبّرٌ عن الخارج لا بما هو مفهومٌ ذهني - فلابدّ من إجراء الاستصحاب فيما أُخِذَ الجامعُ معبّراً عنه ومرآةً له وهو الخارجُ وليس في الخارج إلَّا الفرد - فيردُ عليه : أنّ موضوعَ الحكم وإن كان هو الجامعَ والمفهومَ بما هو مرآةٌ للخارج لا باعتباره أمراً ذهنيا ، إلَّا أنّ الاستصحابَ يجري في الجامع بما هو مرآةٌ للخارج أيضاً ، ولا معنى لجريانه في الخارج ابتداءً بلا توسُّط عنوانٍ من العناوين ؛ لأنّ الاستصحابَ حكمٌ شرعيٌّ ولابدّ أن ينصبَّ التعبّدُ فيه على عنوان ، وكما أنّ العنوانَ التفصيليَّ يجري فيه الاستصحابُ بما هو مرآةٌ للخارج ، كذلك العنوانُ الإجماليُّ الكلّي .
وبما ذكرناه ظهرَ الفارقُ الحقيقيُّ بين استصحابِ الفردِ واستصحابِ الكلّي ، مع أنّ التوجُّهَ في كلٍّ منهما إلى إثبات واقعٍ خارجيٍّ واحدٍ ، حيث إن الكلّيَّ موجودٌ بعين وجودِ الفرد ، وهذا الفارقُ هو أنّ الاستصحابَ باعتبارهِ حكماً منجّزاً وموصلًا للواقع فهو إنّما يتعلّقُ به بتوسُّطِ عنوانٍ مِن عناوينه وصورةٍ من صورهِ ، فإنّ كان مصبُّ التعبّدِ هو الواقعَ المرئيَّ بعنوانٍ تفصيليٍّ مشيرٍ إليه ، فهذا استصحابُ الفرد ، وان كان مصبُّه الواقعَ المرئيَّ بعنوانٍ جامعٍ مشير إليه ، فهذا هو استصحابُ الكلّيِّ ، على الرغم من وحدةِ الواقعِ المشارِ إليه بكلا العنوانين . والذي يحدِّدُ إجراءَ الاستصحاب بهذا النحو أو بذاك كيفيةُ أخذِ الأثرِ الشرعيِّ في لسان دليلهِ .
وعلى هذا الضوءِ يتّضحُ أنّ التفرقَة بين استصحاب الفردِ واستصحابِ الكلّيِّ لا تتوقّفُ على دعوى التعدُّدِ في الواقع الخارجيّ ، وأنّ للكلّيَّ واقعاً وسيعاً منحازاً عن واقعياتِ الأفرادِ - على طريقة الرجلِ الهمدانيِّ في تصوّرِ الكلّيِّ
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 93
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٩٣