في القضية المتيقّنة ومتأخّراً في القضية المشكوكة ، وهو لا يضرّ بوحدة الموضوع .
ولا يخفى أن هذا الاستصحاب هو استصحاب تنجيزي ، مفاده التعبّد ببقاء المجعول الكلّي كوجوب صلاة الجمعة الملحوظ بما هو صفة لطبيعي المكلّف .
وهذا ما أشار إليه المحقّق العراقي ( قدس سره ) بقوله : ) إذا كان بنحو القضية الطبيعية المتكفّلة للحكم على طبيعة المكلّفين بنحو السريان في الأفراد الفعلية المحقّقة الوجود والفرضية المقدّرة وجودها ، فلا يلزم إشكال ، إذ بعد أن كان مقتضى العموم ثبوت الحكم من الأوّل لجميع الأفراد الفعلية والفرضية لولا النسخ : فلا جرم عند الشكّ في النسخ وعدم عموم لفظي يقتضي استمراره في جميع الأزمنة يجري فيه استصحاب البقاء وعدم النسخ . ولازمه ثبوته للأفراد الموجودة في الشريعة اللاحقة ، لأنّ منشأ الشكّ في ثبوته فعلًا للأفراد الموجودة في الأزمنة المتأخّرة إنما يكون هو النسخ لا غيره ، فاستصحاب عدمه يكفي لنفي هذه الجهة من الشكّ ( « 1 » .
الجواب الثاني : إجراء الاستصحاب التعليقي ، وحاصله : أننا يمكن أن نجري الاستصحاب التعليقي بأن يقال أن المكلّفين الموجودين في الزمان المتأخّر لو كانوا موجودين في الزمان السابق لثبت الحكم الفعلي في حقّهم ، وهم الآن يشكّون في ثبوت الحكم بحقّهم ، فيستصحب ثبوت الحكم بحقّهم ، فالاستصحاب تعليقيّ .
فالجواب المتقدّم هو كون الاستصحاب تنجيزياً ، أي استصحاب الحكم المنجّز ، والجواب الثاني كون الاستصحاب تعليقياً .
وهذا ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) بقوله : ) وأ ما الاستصحاب التعليقي بناءً على صحّته كما هو المختار ، فلا غبار في جريانه بالنسبة إلى الموجودين في الشريعة اللاحقة فيقال : إنهم كانوا سابقاً بحيث لو وجدوا كانوا محكمين بكذا ،
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 174 .