الاعتراضُ الثالثُ : أنَّ استصحابَ الحكمِ المعلّقِ معارضٌ باستصحاب الحكمِ المنجّز ، ففي مثال العنبِ كما يعلمُ بالحرمةِ المعلّقةِ على الغليانِ سابقاً كذلك يعلمُ بالحلّيةِ الفعليةِ المنجّزةِ قبل الغليان فتستصحب ، ويتعارضُ الاستصحابان .
وقد يجابُ على ذلك بجوابين :
أحدُهما : ما ذكره صاحبُ الكفاية من أنه لا معارضةَ بين الاستصحابين ، إذ كما أنّ الحرمةَ كانت معلّقةً فتستصحبُ بما هي معلّقةٌ كذلك الحلّيةُ كانت في العنب مغيّاةً بالغليان ، فتستصحبُ بما هي مغيّاةٌ ، ولا تنافيَ بينَ حلّيةٍ مغيّاةٍ وحرمةٍ معلّقةٍ على الغاية .
ونلاحظُ على ذلك : أنّ الحلّيةَ التي نريدُ استصحابَها هي الحلّيةُ الثابتةُ بعد الجفافِ وقبلَ الغليان ، ولا علمَ بأنها مغيّاةٌ ؛ لاحتمالِ عدمِ الحرمةِ بالغليانِ بعد الجفافِ فنستصحبُ ذاتَ هذه الحلّية .
فإن قيل : إن الحلّيةَ الثابتةَ قبل الجفافِ نعلمُ بأنّها مغيّاةٌ ، ونشكّ في تبدُّلها إلى الحلّيةِ غيرِ المغيّاة بالجفاف ، فنستصحبُ تلكَ الحلّيةِ المغيّاةِ المعلومِة قبلَ الجفاف .
كانَ الجوابُ : إنّ استصحابَها لا يعيِّنُ حالَ الحلّيةِ المعلومةِ بعدَ الجفاف ، ولا يثبتُ أنّها مغيّاةٌ إلّا بالملازمة ، للعلمِ بعدم إمكانِ وجودِ حلّيتين ، وما دامت الحلّيةُ المعلومةُ بعد الجفافِ لا مثبتَ لكونِها مغيّاةً فبالإمكانِ استصحابُ ذاتِها إلى ما بعدَ الغليان .
والجوابُ الآخرُ : ما ذكره الشيخُ الأنصاريُّ والمحقّقُ النائينيُّ مِن أنّ الاستصحابَ التعليقيَّ حاكمٌ على الاستصحاب التنجيزيّ .
ويمكنُ أن يقالَ في توجيه ذلك : أنّ استصحابَ القضيةِ الشرطيةِ للحكم
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 36
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٦