الزبيب إذا كان يحرم إذا غلى ، فالحرمة الفعلية تتحقّق إذا تحقّق الغليان خارجاً ، وليس ذلك لازما شرعياً ؛ لعدم وجود نصّ شرعيّ يقول : إن الحرمة المشروطة إذا تحقّق موضوعها خارجاً تكون حرمة فعلية ، وعلى هذا الأساس فإنّ استصحاب الحرمة المشروطة لا يثبت الحرمة الفعلية إلّا بالأصل المثبت ، وهو ليس بحجّة .
مناقشة الاعتراض الثاني
أجيب على هذا الاعتراض بجوابين :
الجواب الأوّل : الحكم يتنجّز بوصول كبراه وصغراه
أجاب السيد الشهيد على قول المعترض - بأن هذا الاستصحاب لا يوجد له أثر شرعي ، ولذا لا يجري - بأنه كلام غير صحيح ، لأنّا نقول أن الحكم يمكن أن يتنجّز بوصول كبراه وهي الحكم الشرعي : الزبيب إذا غلى حرم ، وتحقّق الصغرى وهي : أن هذا الزبيب غلى .
وفي المقام كلتا المقدّمتين من الكبرى والصغرى متحقّقة ، أما الكبرى فهي ثابتة بالاستصحاب ؛ لأنّ استصحاب الحرمة المشروطة بالغليان في حالة وجود العنب وعدم تحوّله إلى زبيب ، يثبت أن الحرمة المشروطة بالغليان ثابتة أيضاً حينما تحوّل العنب إلى زبيب ، وأما الصغرى - وهي غليان الزبيب - فهي ثابتة بحسب الفرض ، وعلى هذا تتنجّز الحرمة ولا يلزم من ذلك أن يكون الاستصحاب مثبتاً . نعم ، يلزم أن يكون الاستصحاب مثبتاً فيما لو كان التنجّز بحاجة إلى إثبات أن الحكم فعليّ أو لا ، وهذا بخلاف المقام فإننا لم نحتج إلى إثبات كون الحكم فعلياً في المرحلة الأولى ، وعليه فلا يلزم إشكال الأصل المثبت .
الجواب الثاني : مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل
بناء على أن مفاد دليل الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل الذي تقدّم