تحقّق الموضوع خارجاً ، فلا حالة سابقة أزلية له ( « 1 » .
أما العدم الأزلي : فهو العدم المطلق الذي يكون كلّ حادث مسبوقاً به ، وينتقض هذا العدم بالنسبة إلى كلّ حادث بحدوث الحادث وتحقّقه في الوجود ، فلو ارتفع الحادث بعد حدوثه وانعدم بعد وجوده ، فلا يكون هذا العدم هو العدم الأزلي ، بل هو عدم آخر حادث بعد وجود الشيء . فقبل أن يخلق الله الخلق كانت ذوات الأشياء معدومة وغير متحقّقة الوجود ، وهذا هو العدم الأزلي .
وبهذا يتّضح أن العدم المحمولي هو العدم الأزلي ؛ لأنّ العدم المحمولي هو ذات العدم ، وعدمية كلّ ذات ثابتة منذ الأزل .
وكذلك تبيّن أن العدم النعتي غير العدم الأزلي ؛ لأنّ النعتي هو العدم الملحوظ بما هو وصف للشيء ، فلابدّ من وجود شيء أوّلًا ثم يثبت له وصف العدم ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له « 2 » .
الحالة الثانية : الموضوع مركّب من عدم العرض ومحلّه
من قبيل : ) المرأة غير القرشية تتحيّض إلى الخمسين ( « 3 » ففي هذه الحالة نجد أن موضوع الحكم بالتحيّض إلى الخمسين مركّب من المرأة ( وهي المحلّ ) وعدم القرشية ( العرض ) . فإنّ الحكم مترتّب على اتصاف المرأة بغير القرشية ، لا أن الحكم منصبّ على ذوات الأجزاء .
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الثاني : ص 332 ، حاشية رقم ( 77 ) .
( 2 ) هذه قاعد ة فرعية تفيد أن الشيء توجب ثبوتاً للمثبت له قبل ثبوت الثابت ، انظر نهاية الحكمة : ص 186 .
( 3 ) روي عن ابن أبي عمير مرسلًا عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ) إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلّا أن تكون امرأة من قريش ( . وسائل الشيعة ، الباب 38 من أبواب جواز الاغتسال بغير إزار ، ح 2 .