الشرح
لا يخفى أن كلّ حكم شرعي يحتاج إلى موضوع ، وقد تقدّم بيان ما هو المراد من الموضوع وما هو المراد من المتعلّق ، وما هو المراد من الحكم الشرعي . فمثلًا في وجوب الحجّ : الحكم هو جعل الوجوب على المكلّف ، والموضوع هو المكلّف الجامع للشرائط ، كالاستطاعة والصحّة وغيرها ، وأما المتعلّق فهو نفس الحجّ .
وفيما يرتبط باستصحاب الأحكام ، فقد تقدّم الكلام فيه .
أما استصحاب الموضوع فمن الواضح أن للموضوع المستصحب صورتين :
الصورة الأولى : أن يكون الموضوع المستصحب أمراً واحداً بسيطاً غير مركّب من أجزاء ، من قبيل العدالة التي هي موضوع لجواز الائتمام في صلاة الجماعة « 1 » ، أو طهارة الماء التي هي موضوع لجواز شربه .
الصورة الثانية : أن يكون الموضوع المستصحب أمراً مركّباً ، من قبيل حكم جواز التقليد ، فإنّ موضوع هذا الحكم مركّب من أمرين ؛ الأوّل : أن يكون مجتهداً ، والثاني : أن يكون عادلًا ، أو من قبيل إرث الولد ، فإنّ موضوعه مركّب من أمرين ؛ الأوّل : موت الأب ، والثاني : إسلام الابن .
والكلام يقع في الصورة الثانية التي يطلق عليها الموضوعات المركّبة ، وهي من تطبيقات الاستصحاب التي وقع الاختلاف في حجّيتها بسبب الاختلاف في مدلول صورة تركّب الموضوع .
هامش
( 1 ) ليس المقصود من البساطة في المقام البساطة بالمعنى الفلسفي ، بل البساطة بمعنى الوحدة ، أي أن الشيء واحد غير مركّب ، من قبيل العدالة والاجتهاد ونحوها ، ولذا قد يكون الشيء واحداً عرفاً ، وإن كان مركّباً فلسفياً ، فالمراد من البساطة هنا هو كون الشيء واحداً عرفاً .