المعلوم سابقاً وليس كلّياً آخر متحقّقاً ضمن فرد آخر كما هو الحال في القسم الثالث ، الذي يكون الكلّي المعلوم الحدوث مغايراً للكلّي المشكوك البقاء ، وعليه فلا يجري فيه الاستصحاب ؛ لاختلال الركن الثالث ، وهو أن يكون متعلّق الشكّ عين متعلّق اليقين .
ومن هنا تتّضح الضابطة في جريان الاستصحاب في الكلّي ، وحاصل هذه الضابطة هي أن استصحاب الكلّي الذي يكون الشكّ في البقاء ناشئاً من حدوث الفرد يكون تابعاً إلى وجود العلم الإجمالي وعدمه ، فإن وجد العلم الإجمالي فالاستصحاب يجري ، أما إذا لم يوجد علم إجمالي أو انحلّ إلى علم تفصيلي ، فلا يجري الاستصحاب ، وهذه هي ضابطة الاستصحاب في مختلف أقسام استصحاب الكلّي ، ففي القسم الثالث من استصحاب الكلّي نجد أن العلم الإجمالي منحلّ إلى علم تفصيلي بخروج زيد من المسجد ، أما عمرو فالشكّ في كونه في المسجد هو شكّ بدويّ .
تعليق على النص
قوله ( قدس سره ) : ) ويسمّى في كلماتهم بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي ( .
تقدّم أن للقسم الثالث من استصحاب الكلّي صوراً ثلاثاً ، وفيما يلي أقوال الأعلام في إمكانية الاستصحاب وعدمه في هذه الصور :
1 . الأقوال في الصورتين الأولى والثانية
القول الأوّل : عدم الجريان فيهما
ذهب المشهور إلى عدم جريان الاستصحاب في الصورتين المتقدّمتين ، وإليك بعض كلماتهم :
المحقّق الخراساني ( قدس سره ) قال : ) إذا كان الشكّ في بقائه ، من جهة الشكّ في قيام خاصّ آخر في مقام ذاك الخاصّ الذي كان في ضمنه بعد القطع بارتفاعه ،