ففي المثال المذكور توجد خصوصيات ثلاث ، نجزم بدخالة خصوصيتين من تلك الخصوصيات ، وهما الخصوصية الأولى والثانية أي خصوصية العنبية والغليان ، إذ لولا العنبية والغليان لما جزمنا بالحرمة .
والخصوصية الثالثة ، نشكّ في مدخليتها في الحرمة ، وهذه الخصوصية هي خصوصية الرطوبة التي انتفت بعد أن يبس العنب وجفّ وصار زبيباً ، فلو قلنا بمدخلية خصوصية الرطوبة ، فلا يحرم الزبيب إذا غلى ، كما هو واضح ، ولو لم يكن لخصوصية الرطوبة مدخلية في الحرمة ، فالحرمة ثابتة للزبيب إذا غلى ، وفي هذا الضوء يتّضح أن منشأ الشكّ في بقاء الحرمة هو الشكّ في مدخلية خصوصية الرطوبة في الحرمة .
ولا يخفى أن الاستصحاب التعليقي إنما يكون في حالة فرض أن الخصوصية الثانية وهي الغليان لم تتحقّق بعد ، لأنّه لو فرضنا تحقّق خصوصية الغليان للعنب ، لا تكون حالة الزبيبية موجودة ، وعلى هذا لابدّ من أن نفرض أن العنب جفّ ويبس ولم يغلِ إلى أن تحوّل إلى زبيب ، وبعد ذلك غلى ، وعليه تكون الحرمة التي نستصحبها حرمة معلَّقة ، وليست حرمة منجّزة .
الاعتراضات على الاستصحاب التعليقي
اعتُرض على الاستصحاب التعليقي باعتراضات ثلاثة :
الاعتراض الأوّل
هذا الاعتراض أثاره جماعة من الأصوليين منهم المحقّق النائيني والسيد الخوئي ، وحاصله أن للحكم مرتبتين ؛ الأولى : مرتبة الجعل والاعتبار ، والثانية : مرتبة الفعلية ، وهي فعلية الحكم بفعلية موضوعه في الخارج .
أما المرتبة الأولى ، فلأن الحكم في هذه المرتبة مجرّد اعتبار لا واقع موضوعي له في الخارج ما عدا وجوده في عالم الاعتبار والذهن ، ولا يتصوّر الشكّ فيه إلا