الشرح
تقدّم أن هناك ثمرة تترتّب على كون الاستصحاب أمارة أو أصلًا عملياً ، وهذه الثمرة هي حجّية اللوازم العقلية فيما لو كان الاستصحاب أمارة ، وعدم حجّية لوازمه العقلية فيما لو كان أصلًا عملياً .
وفي هذا البحث نتناول ثمرة أخرى ، حيث ذهب بعض الأعلام إلى أن الخلاف في البحث المتقدّم في كون الاستصحاب أمارة أو أصلًا عملياً ، يؤثّر في كيفية الاستدلال بالاستصحاب ، وكذلك يؤثّر في كيفية علاج التعارض بين الاستصحاب وبين سائر الأدلّة .
ولكي يتّضح المطلب أكثر نضرب مثالًا للتعارض بين خبر الثقة وبين أصالة الحلّ ، فلو جاء خبر ثقة يقول : إن الطعام الفلاني حرام ، في حين إنّ أصالة الحلّ تقول : إنه حلال ، فهنا أين يقع التعارض ؟ هل بين دليل خبر الثقة وهو آية النبأ وبين دليل أصالة الحلّ وهو قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
( المائدة : 4 ) ، أم بين نفس الخبر الدالّ على الحرمة وبين الدليل الدالّ على الإباحة ؟
من الواضح أن التعارض يقع بين الدليل الدالّ على الحرمة ( وهو نفس خبر زرارة الدالّ على حرمة الطعام الفلاني مثلًا ) وبين الدليل الدالّ على الإباحة ( وهو كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنه حرام ) فيكون إمّا عموماً وخصوصاً من وجه وإما إطلاقاً وتقييداً وإمّا عموماً وتخصيصأ .
كلام السيد بحر العلوم في الثمرة بين كون الاستصحاب أصلا أو أمارة
إذا تبيّت هذه المقدّمة نأتي إلى محلّ الكلام وهو تعارض الاستصحاب مع غيره من الأدلّة ، فيقول السيد بحر العلوم : إنّ الاستصحاب لو تعارض مع غيره من الأدلّة ، فإن افترضنا أن الاستصحاب أمارة فيكون كخبر الثقة ، وعليه