وحلُّ الإشكال : أنّه بعد أن عرَفْنا أنّ الأحكامَ الظاهريةَ تُقَرِّرُ دائماً نتائجَ التزاحمِ بينَ الأحكامِ والملاكاتِ الواقعيةِ في مقامِ الحفظِ عندَ الاختلاط ؛ فبالامكان أن نفترضَ أنّ المولى قد لا يجدُ في بعضِ حالاتِ التزاحمِ قوّةً تقتضي الترجيحَ ، لا بلحاظِ المحتملِ ولا بلحاظِ نفسِ الاحتمال ، وفي مثلِ ذلك قد يُعمِلُ نكتةً نفسيةً في ترجيح أحدِ الاحتمالينِ على الآخر .
ففي محلِّ الكلامِ حينما يلحظُ المولى حالاتِ الشكِّ في البقاءِ لا يجدُ أقوائيةً لا للمحتملِ ؛ إذ لا تعيُّنَ له ، ولا للاحتمال ؛ إذ لا كاشفية ظنّيةَ له .
ولكنه يرجِّحُ احتمالَ البقاءِ لنكتةٍ نفسيةٍ ولو كانت هي رعايةَ الميلِ الطبيعيِّ العامِّ إلى الأخذِ بالحالةِ السابقة ، ولا يخرجُ الحكمُ المجعولُ على هذا الأساس عن كونِه حكماً ظاهرياً طريقياً ، لأنّ النكتةَ النفسيةَ ليست هي الداعي لأصلِ جعلِه بل هي الدخيلةُ في تعيين كيفيةِ جعلهِ .
وعلى هذا الأساس يكونُ الاستصحابُ أصلًا ، لأنّ الميزانَ في الأصل الذي لا تثبتُ به اللوازمُ على القاعدة عدمُ كونِ الملحوظِ فيه قوّةَ الاحتمال محضاً سواء كان الملحوظُ فيه قوّةَ المحتمل أو نكتةً نفسية ، لأنّ النكتةَ النفسيةَ قد لا تكونُ منطبقةً إلّا على المدلولِ المطابقيِّ للأصل ، فلا يلزمُ من التعبّدِ به التعبّدُ باللوازم .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 85
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٨٥