الرواية الثانية : ما عن الشيخ بإسناده عن سعد بن عبد الله ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن أبي داود المنشد ، عن جعفر بن محمد ، عن يونس ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنه قذر » ورواها الكليني بسند آخر مثله وكذا الشيخ قدس سرة « 1 » .
الرواية الثالثة : ما عن الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمعته يقول : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك . . . » « 2 » .
الاحتمالات المتصورة في دلالة هذه الروايات على حجية الاستصحاب
الاحتمال الأوّل : دلالة الروايات على قاعدة الطهارة والاستصحاب
ذهب صاحب الفصول إلى أن المراد من الروايات المذكورة قاعدة الطهارة الظاهرية ، وقاعدة الاستصحاب .
وهذا ما ذكره بقوله : « الخامس : قد دلّ جملة من الأخبار على حجّية الاستصحاب في موارد خاصّة ، كقوله ( ع ) كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنه قذر . وفي آخر : كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنه قذر . [ إلى أن قال ] اعلم أن الروايتين الأوليين [ أي رواية عمار ورواية عبد الله بن سنان التي تقدّم الكلام فيها ] تدلّان على أصلين ؛ الأوّل : أن الحكم الأوّلي للمياه أو الأشياء هو الطهارة ولو بحسب الظاهر عند عدم العلم بالنجاسة ، وهذا لا تعلّق له بمسألة الاستصحاب وإن تعلّق به جملة من أحكامها . الثاني : أن هذا الحكم مستمرّ إلى زمن العلم بالنجاسة ، وهذا من موارد الاستصحاب وجزئياته » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .
( 3 ) الفصول الغروية : ص 373 .