الثلاث والأربع ، فقد حصل أحد القيدين بالوجدان وهو الشكّ ، والقيد الآخر - وهو عدم الإتيان بالرابعة - يحرز بالاستصحاب ، لكونه متيقّناً بعدم الإتيان وشكّ فيه ، فيحكم بوجوب الإتيان بالركعة المنفصلة » « 1 » .
جواب السيد الشهيد على المحقّق النائيني
يقول السيد الشهيد قدس سرة بأن ما ذكره الميرزا ( من تركّب موضوع الركعة المفصولة من جزئين أحدهما عدم الإتيان بالرابعة الثابت بالاستصحاب ، والآخر الشكّ المحرز وجداناً ) وإن كان معقولًا في نفسه ، إلّا أنه مخالف لظاهر الرواية ، لأنّه يستبطن وجود حكم واقعي هو أن موضوع الركعة المفصولة مركّب من جزئين ، وهذا لم يبيّنه الإمام ( ع ) ولم يقل أن من لم يأت بالرابعة وكان شاكّاً في إتيانها يجب عليه ركعة منفصلة ، بل إن الإمام ( ع ) اقتصر على بيان الاستصحاب فقط ، مع أن بيان هذا الحكم الواقعي هو المهمّ ، لأنّه مع ثبوت هذا الحكم الواقعي تكون وظيفة الشاكّ هي الإتيان بركعة مفصولة ، من دون الحاجة إلى جريان الاستصحاب ، لأنّ الجزء الثاني من موضوع ذلك الحكم الواقعي - وهو الشكّ - ثابت وجداناً ، أمّا الجزء الثاني - وهو عدم الإتيان بالرابعة - فيمكن إحرازه بأصالة الاشتغال بلا حاجة إلى الاستصحاب .
فالاستصحاب وإن كان ممكناً ، لكن وجوده كعدمه ؛ لأننا لا نحتاج إليه ، لكفاية أصالة الاشتغال والشكّ في وجوب الإتيان بالركعة الرابعة المفصولة ، من قبيل ما لو شكّ المكلّف في الإتيان بصلاة العصر ، فحينئذٍ يجب عليه الإتيان بها في ضوء ما تقتضيه أصالة « الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » ، بلا حاجة إلى استصحاب عدم الإتيان بها .
وعلى هذا الأساس نقول : لو كان الإمام ( ع ) بصدد بيان ما ذكره الميرزا كان
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 63 .