الشرح
لكي يتّضح الجواب لابدّ من الالتفات إلى أن النحو الثاني من المجعول وهو أن الحكم الكلّي قبل صيرورته فعلياً ، له اعتباران ولحاظان :
الأوّل : لحاظ بالحمل الشايع ، أي بما هي صورة في الذهن فقط .
الثاني : لحاظ بالحمل الأولي أي في الخارج ، وعليه هذا فإنّ المجتهد الذي يرى في ذهنه الصورة الذهنية للماء المتغيّر يمكن أن يلحظها بلحاظين ، الأوّل بالحمل الشايع أي بما هي صورة ذهنية ثابتة في ذهنه ، واللحاظ الآخر بما هي عين الخارج ويرى بها الخارج .
إذا تبيّن ذلك فإنّ الصورة الذهنية التي للماء التغيّر إن لوحظت بالحاظ الأوّل - أي بالحمل الشايع - بمعنى بما هي صورة ذهنية ثابتة في الذهن ، فلا يوجد يقين بحدوثها وشكّ في بقائها ، لأنّ اللحاظ بالحمل الشايع هو اعتبار قائم في نفس المولى ويوجد دفعة واحدة وله خصائص الوجود الذهني ، وعليه فإنّ المجتهد حينما يرى هذه الصورة في ذهنه يجد أنها ليس له يقين بحدوثها وشكّ في بقائها ، لأنّ الصورة الذهنية للماء المتغيّر والصورة الذهنية بعد تغيّر الماء موجودتان في الذهن في آن واحد ، لا أن الصورة الأولى - وهي صورة الماء المتغيّر - حدثت أوّلًا وحصل يقين بها ، وبعد ذلك حصلت الصورة الثانية وهي الماء بعد تغيّره ويحصل الشكّ بالحكم .
أما إذا لاحظنا الصورة الذهنية للماء المتغيّر بالحمل الأوّلي أي بما هو صفة للماء الخارجي ، فحينئذ تكون النجاسة صفة وقذارة للماء المتغيّر ، ولهذا يمكن أن يكون لها يقين بالحدوث وشكّ في البقاء ، وعليه يمكن جريان الاستصحاب في هذه الحالة .
ومن الواضح أن المعيار لجريان الاستصحاب هو النظر بالحمل الأولي أي
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 394
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٩٤