المورد الرابع : إذا كانت الواسطة ممتنعة التفكيك تنزيلًا لا واقعاً
أي إذا كانت الواسطة بمثابة يمتنع عرفاً التفكيك بينها وبين ذيها تنزيلًا وإن لم يستحل الانفكاك بينهما واقعاً ، كما إذا كان لزوم الواسطة للمستصحب أو ملازمته معه واضحاً جدّاً ، بحيث يعدّ أثر الواسطة أثراً لهما . ومثاله : ضوء الشمس الذي هو لازم بقاء قرص الشمس في قوس النهار ، فيترتّب على المستصحب وهو بقاء قرص الشمس الأثر الشرعي المترتّب على ضوء الشمس ، وهو طهارة البواري المجفّفة بضوئها .
فالفرق بين الموردين أن في المورد الأوّل يمتنع التفكيك عرفاً وواقعاً ، وفي المورد الثاني إنما يمتنع التفكيك عرفاً ، ضرورة أنه يمكن انفكاك ضوء الشمس عن بقاء قرصها واقعاً .
وإلى هذين الموردين أشار صاحب الكفاية بقوله : « لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفاً بينه وبين المستصحب تنزيلًا ، كما لا تفكيك بينهما واقعاً ، أو بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له ، أو ملازمته معه بمثابة عدّ أثره أثراً لهما ، فإنّ عدم ترتيب مثل هذا الأثر عليه يكون نقضاً ليقينه بالشكّ أيضاً ، بحسب ما يفهم من النهي عن نقضه عرفاً » « 1 » .
إشكال الإصفهاني على صاحب الكفاية
أورد المحقّق الأصفهاني على الموردين اللذين ذكرهما صاحب الكفاية إشكالًا على الكبرى ، فإنّ ما أفاده لعدم ثبوت هذه الملازمة في مورد من الموارد ، أما مورد العلّة والمعلول ومورد المتضائفين فهما خارجان عن محلّ الكلام ، لأنّ اليقين بحدوث العلّة التامّة يستلزم اليقين بالمعلول ، فيكون كلّ من العلّة والمعلول مجرى الاستصحاب مستقلًا ؛ وهكذا المتضائفان ، لأنهما متكافئان ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 416 .