وأمّا القسمُ الثاني : فلا يثبتُ بدليل الاستصحاب ؛ لأنّه ان أُريدَ إثباتُ اللوازم العقليةِ بما هي فقط فهو غيرُ معقول ؛ إذ لا أثرَ للتعبّدِ بها بما هي . . . وإن أُريدَ إثباتُ ما لهذه اللوازمِ من آثارٍ وأحكامٍ شرعية فلا يساعدُ عليه دليلُ الاستصحاب على التقادير الثلاثةِ المتقدّمة .
أمّا على الأوّلِ فلأنّ التنزيلَ في جانب المستصحب إنّما يكونُ بلحاظِ الآثارِ الشرعيةِ لا اللوازمِ العقلية ، كما تقدّم في الحلقة السابقة .
وأمّا على الأخيرينِ فلأنّ اليقينَ بالحالة السابقةِ تعبّداً لا يفيدُ لتنجيز الحكمِ الشرعيِّ المترتّبِ على اللازم العقليّ ، لأنّ موضوعَ هذا الحكمِ هو اللازمُ العقليُّ ، واليقينُ التعبّديُّ بالمستصحب ليس يقيناً تعبّدياً باللازم العقليّ .
وعلى هذا الأساس يقالُ : إنّ الأصلَ المثبتَ غيرُ معتبرٍ ، بمعنى : أنّ الاستصحابَ لا تثبتُ به اللوازمُ العقليةُ للمستصحب ، ولا الآثارُ الشرعيةُ لتلك اللوازم .
نعم ، إذا كان لنفس الاستصحابِ لازمٌ عقليٌّ - كحكم العقلِ بالمنجّزيةِ مثلًا - فلا شكّ في ترتُّبِه ، لأنّ الاستصحابَ ثابتٌ بالدليل المحرزِ ، فتترتّبُ عليه كلُّ لوازمِه الشرعيةِ والعقليةِ على السواء .
هذا كلُّه على تقديرِ عدمِ ثبوتِ أماريةِ الاستصحابِ كما هو الصحيحُ على ما عرفتَ .
وأمّا لو قيل بأماريَّتِه واستظهرنا من دليلِ الاستصحابِ أنّ اعتبارَ الحالةِ السابقةِ بلحاظِ الكاشفية ، كان حجّةً في إثبات اللوازمِ العقليةِ للمستصحب وأحكامِها أيضاً وفقاً للقانونِ العامِّ في الأماراتِ على ما تقدّمَ سابقاً .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 320
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٢٠