المسلك الثاني : مفاد الاستصحاب الإرشاد إلى عدم الانتقاض ببقاء اليقين
هذا المسلك يذهب إلى أن مفاد دليل الاستصحاب هو الإرشاد إلى عدم الانتقاض ، لكن لعناية التعبّد ببقاء اليقين ، وليس تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن .
وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائيني « 1 » وكذلك السيد الخوئي « 2 » من أن مفاد روايات الاستصحاب إبقاء اليقين في ظرف الشكّ تعبّداً ، وعلى هذا الأساس بنت مدرسة المحقّق النائيني على أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية واليقين التعبّدي ، بل بنى السيد الخوئي « 3 » على أن الاستصحاب أمارة ، غاية الأمر أنه من أضعف مراتب الأمارات ، وأما المحقّق النائيني وإن بنى على أن المجعول فيه الطريقية واليقين التعبّدي إلا أنه لما لم يكن بنحو الإطلاق بل بلحاظ الجري العملي على طبق الحالة السابقة ، فلهذا ليس من الأمارات بل من الأصل العلمي المحرز .
وعلى هذا المسلك ، فهل لروايات الاستصحاب إطلاق وبإطلاقها تشمل الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بواسطة شرعية أم لا ؟
قد يستشكل في ترتيب الآثار المباشرة للمستصحب وغير المباشرة ، وذلك لأنّ هذا المسلك يذهب إلى بقاء نفس اليقين - لا المتيقّن - تعبّداً وعناية من الشارع ، ومن الواضح أن كلّ يقين طريق إلى متعلّقه ، وليس طريقاً إلى آثار متعلّقه ، فلو استصحبنا طهارة الماء ، فيحصل لنا يقين تعبّدي ببقاء اليقين بطهارة الماء ، لكن هذا اليقين طريق إلى متعلّقه وهو طهارة الماء فقط ، وليس طريقاً إلى آثار متعلّقه وهو طهارة الثوب المتنجّس الذي غسل بهذا الماء ، والسبب في ذلك هو أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج ، ص 343 .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 6 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 154 .