الشرح
لكي يتّضح أن اللوازم والآثار الشرعية ثابتة للمستصحب ، لابدّ من التذكير بالمسالك الثلاثة لمفاد دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) وهي :
المسلك الأوّل : أن يكون المجعول في دليل الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، والتعبّد ببقائه تنزيلًا ، لا حقيقة .
المسلك الثاني : مفاد دليل الاستصحاب هو الإرشاد إلى عدم الانتقاض ، لكن لعناية التعبّد ببقاء اليقين ، وليس تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن .
المسلك الثالث : أن يكون مفاد دليل الاستصحاب النهي عن النقض العملي .
وإليك الكلام في ضوء هذه المسالك الثلاثة :
المسلك الأوّل : مفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن
وهو ما ذكره المحقّق الخراساني في الكفاية « 1 » من أن المجعول في دليل الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، والتعبّد ببقائه تنزيلًا ، لا حقيقة .
ولكي يتّضح المراد من تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، ينبغي الإشارة إلى أقسام التنزيل ؛ وهي :
الأول : التنزيل الواقعي ، وهو الذي لا يناط بالشكّ ، كما في تنزيل الطواف منزلة الصلاة ، فإنه لم يُنط هذا التنزيل بالشكّ .
الثاني : التنزيل الظاهري ، وهو التنزيل الذي أنيط بالشكّ ، فينزَّل المشكوك منزلة المتيقّن ، كتنزيل المستصحب - الذي هو مشكوك - منزلة المتيقّن ، حيث أُنيط هذا التنزيل بالشكّ .
إذا تبيّن هذا نقول : إن هذا المسلك يرى أن المجعول في دليل الاستصحاب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 424 .