يتصدّق على الفقراء ، فالمستصحب هنا حياة زيد وهو سبب تكويني لنبات لحية زيد ، الذي يترتّب عليه حكم شرعي وهو التصدّق .
والسؤال المطروح في هذا البحث هو : هل يمكن جريان استصحاب بقاء حياة زيد لإثبات الحكم الشرعي بوجوب التصدّق المترتّب على موضوعه وهو نبات اللحية التي هي لازم تكويني للمستصحب وهو حياة زيد . هذا مثال اللازم العقلي « 1 » .
أمثلة اللوازم والأحكام غير الشرعية
ذكر المصنّف ثلاثة أمثلة للّوازم العقلية غير الشرعية ، هي :
المثال الأوّل : أن يكون أثر المستصحب ولازمه أثراً غير شرعي ، كما في المثال المتقدّم وهو استصحاب حياة الولد ، فإنّ لبقاء حياته أثراً غير شرعي ، وهو نبات اللحية ، اللازم تكويناً لبقاء حياته .
المثال الثاني : أن يكون أثر المستصحب ولازمه أثراً غير شرعي أيضاً - كما في المثال الأول - كما لو رأينا زيداً قبل ساعة جالساً تحت جدار مائل إلى السقوط ، وبعد ذلك علمنا أن الجدار قد انهدم ، فشككنا أن زيداً هل كان باقياً في جلوسه تحت الجدار إلى حين انهدامه ، وإذا كان باقياً فلازمه موت زيد ، ففي هذه الحالة يكون موت زيد لازماً عقلياً لاستصحاب بقائه جالساً تحت الجدار ،
هامش
( 1 ) لا يخفى أن البحث في الأصل المثبت أعمّ من اللازم العقلي أو العادي ، أي الآثار غير الشرعية المترتّبة على المستصحب ، ومثال اللازم العادي : ولادة الطفل الذي هو لازم لحياة الأمّ ، فإذا جرى استصحاب حياتها ، يلزمه عادة ولادة الطفل ، ويترتّب على هذا اللازم العادي للمستصحب أثر شرعي هو وجوب إرسال نفقته ، فحينئذ يبحث عن جواز ترتيب الأثر الشرعي - أي وجوب إرسال نفقة الطفل على الأب - المترتّب على اللازم العادي ( ولادة الطفل ) بمجرّد استصحاب ملزومه ( وهو بقاء حياة الأمّ ) .