الثاني : أنّ تطبيقَ الاستصحابِ على موردِ الروايةِ متعذّرٌ ، فلا بدّ من تأويلها ؛ وذلك لأنّ الاستصحابَ ليست وظيفتُه إلَّا إحرازَ مؤدّاه والتعبّدَ بما ثبتَ له مِن آثارٍ شرعية ، وعليه :
فإن أُريدَ في المقام باستصحابِ عدمِ إتيانِ الرابعة : التعبّدُ بوجوبِ إتيانِها موصولةً كما هو الحالُ في غير الشاكّ . . فهذا يتطابقُ مع وظيفةِ الاستصحابِ ولكنّه باطلٌ من الناحيةِ الفقهيةِ جزماً ؛ لاستقرارِ المذهبِ على وجوبِ الركعةِ المفصولة .
وإن أُريدَ بالاستصحابِ المذكور : التعبّدُ بوجوبِ إتيانِ الركعةِ مفصولةً ، فهذا يخالفُ وظيفةَ الاستصحاب ؛ لأنّ وجوبَ الركعةِ المفصولةِ ليس من آثارِ عدمِ الإتيانِ بالركعةِ الرابعةِ لكي يثبتَ باستصحابِ العدمِ المذكورِ ، وإنما هو من آثارِ نفسِ الشكِّ في إتيانِها .
وقد أُجيبَ على هذا الاعتراضِ بأجوبةٍ :
منها : ما ذكرَهُ المحقّقُ العراقي قدس سرة مِن اختيارِ الشقِّ الأوّلِ وحملِ تطبيقِ الاستصحابِ المقتضي للركعةِ الموصولةِ على التقيّة ، مع الحفاظِ على جدّيةِ الكبرى وواقعيَّتِها ، فأصالةُ الجهةِ والجدِّ النافيةُ للهزلِ والتقيةِ تجري في الكبرى دونَ التطبيق .
فإن قيل : إنّ الكبرى إن كانت جدّيةً فتطبيقُها صوريٌّ ، وإن كانت صوريةً فتطبيقُها بما لها من المضمون جِدّيٌّ ، فأصالةُ الجدِّ في الكبرى تعارِضُها أصالةُ الجدِّ في التطبيق .
كان الجوابُ : إنّ أصالةَ الجدِّ في التطبيق لا تجري ؛ إذ لا أثرَ لها ؛ للعلمِ بعدمِ كونِه تطبيقاً جادّاً لكبرى جادّةٍ على أيِّ حال ، فتجري أصالةُ الجهةِ في الكبرى بلا معارض .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 26
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٢٦