الشرح
وجود الأثر العملي في الاستصحاب مما لابدّ منه ؛ لأنّ الاستصحاب حكم شرعي تعبّدي ، وإذا لم يوجد له أثر عملي يكون تشريعه لغواً ، والشارع منزّه عن اللغوية ، كما هو واضح ، وعليه فلابدّ من الأثر العملي في الاستصحاب لتصحيح التعبّد بعدم نقض اليقين بالشكّ . لكن السؤال ما هو الأثر العملي ؟
الجواب على هذا السؤال موكول إلى بحث يأتي بعد ذلك تحت عنوان « مقدار ما يثبت بالاستصحاب » حيث يبحث في مقدار ما يثبت بدليل الاستصحاب ، وهل يثبت اللوازم الشرعية فقط أم الأعمّ من الشرعية والعقلية .
وفي المقام يبحث عن الأثر العملي بنحو الإجمال .
صياغات الركن الرابع
توجد ثلاث صياغات لبيان هذا الركن .
الصياغة الأولى : الاستصحاب يتقوّم بانتهاء التعبّد فيه إلى أثر عملي
هذه الصيغة تفيد أن الاستصحاب له أثر عملي سواء كان للمستصحب أو للتعبّد الاستصحابي .
ولأجل بيان ذلك ينبغي تقديم مقدّمة في بيان كيفية قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي . ولبيان قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي ، لابدّ أوّلًا من بيان معنى القطع الموضوعي .
تقدّم في الحلقة الثانية وفي الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة تقسيم القطع إلى قسمين :
الأوّل : القطع الطريقي ، وهو ما يكون كاشفاً عن متعلّقه وطريقاً إلى المكشوف ، كما إذا حكم الشارع بحرمة الخمر ، وقطع المكلّف بالحرمة ، فالقطع