فالاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد ، وإذا كان الدليل على ركنية الشكّ في البقاء هو الدليل العقلي فلا محذور في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد .
الثمرة الثانية : إذا كانت الروايات هي الدليل على الركن الثاني فلا يجري الاستصحاب فيما إذا لم يحرز اتصال زمان المتيقّن بزمان المشكوك وسابقاً عليه ؛ لعدم صدق الشكّ في البقاء ، أما إذا كان الدليل هو العقل فيجري الاستصحاب المذكور .
ناقش السيد الشهيد الثمرة الثانية ، بأن الاستصحاب يجري على الوجهين - أي سواء كان دليل الركن الثاني هو ظواهر الروايات أم العقل - لعدم ظهور الروايات في ركنية الشكّ في البقاء .
هنالك صيغة ثالثة للركن الثاني وهي أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب إحراز صدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ، فلو لم يحرز عنوان نقض اليقين بالشكّ ، واحتمل أنه نقض لليقين باليقين ، لم يجر الاستصحاب .
ناقش السيد الشهيد الصياغة الثالثة للركن الثاني بوجهين :
الوجه الأوّل : أن العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع لا بالواقع .
الوجه الثاني : لو سلّمنا تعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، لكن مع ذلك لا يتمّ ما قيل ؛ لأنّ القول بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع يعني أنه يتعلّق بالواقع المشوب بالشكّ والإبهام .
هنالك إشكال يقول : إنّه بناء على الصيغة الثانية للركن الثاني ( وهي الشكّ في البقاء ) فلا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية ؛ لعدم صدق عنوان الشكّ في البقاء فيها .
وفي مقام الجواب نقول : إن الإشكال يبتني على أن الحكم الشرعي منحصر في عالم الجعل فقط ، وهو غير تامّ ، وذلك لوجود عالم آخر للحكم الشرعي وهو عالم المجعول والفعلية الذي يكون منشأ للآثار ، وهذا العالم له حدوث وبقاء .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 193
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٩٣