الشرح
تقدّم أن الركن الثاني له صياغات ثلاث :
الأولى : الشكّ في البقاء .
والثانية : الشكّ فقط ، أي من دون تقيّده بالبقاء .
والثالثة : إحراز نقض اليقين بالشكّ .
وفي المقام يتناول المصنّف قدس سرة معالجة إشكال يرد على الصيغة الثانية للركن الثاني ، وهي الشكّ في البقاء ، وحاصل الإشكال هو عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
ومردّ ذلك إلى أننا إذا بنينا على ركنية الشكّ في البقاء ، فلابدّ أن يجري الاستصحاب في الموجودات التي لها حدوث وبقاء وامتداد وجوديّ ؛ لصدق الحدوث والشكّ في البقاء ، أما الموجودات التي لها حدوث دفعيّ وليس لها امتداد في عمود الزمان ، فلا يجري فيها الاستصحاب ؛ لعدم وجود الشكّ في البقاء ، كي يصدق عليها الشكّ في البقاء ، والشبهات الحكمية من هذا القبيل .
وقبل الولوج في توضيح الإشكال والإجابة عليه ، لابدّ من بيان المراد من الشبهات الحكمية وفرقها عن الموضوعية .
الفرق بين الشبهات الحكمية والموضوعية
الشبهة الحكمية : هي الشكّ في الحكم الشرعي الكلّي ، كالشكّ في حرمة وطء المرأة التي انقطع الدم عنها ولم تغتسل ، أو الشكّ في نجاسة الماء المتغيّر ، أو الشكّ في حرمة لحم الأرنب مع العلم بأن هذا الموجود الخارجي هو أرنب ، فالموضوع واضح ومعلوم ، لكن الشكّ في حكمه ، فالمشكوك هنا هو الحكم الشرعي الكلّي .