المقدّمة الثانية : إن الحكم الظاهري متقوّم بالشكّ .
إذ لو لم يوجد شكّ ، فلا يكون حكماً ظاهرياً ، كما تقدّم في القسم الأوّل من الكتاب من أن الحكم الظاهري متقوّم بالشكّ .
المقدّمة الثالثة : الشكّ لا يمكن أن يكون في أصل حدوث الحالة السابقة .
وإلّا لكان من موارد قاعدة اليقين ، التي هي يقين بالحدوث ثم شكّ سار إلى ذلك اليقين ؛ وعليه لابدّ أن يكون هذا الشكّ شكّاً في البقاء .
النتيجة : إن الاستصحاب متقوّم بالشكّ بالبقاء ، وهو المطلوب .
الثمرة العملية المترتبة على الوجهين
يذكر المصنّف ثمرتين مترتّبتين على الوجهين المتقدّمين لبيان ركنية الشكّ في البقاء .
الثمرة الأولى : عدم استصحاب الفرد المردّد على الوجه الأوّل دون الثاني
حاصل هذه الثمرة بنحو الإجمال هي : إن قلنا أن الدليل على ركنية الشكّ في البقاء هو الدليل النقلي ، فالاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد ، أما إذا كان الدليل على ركنية الشكّ في البقاء هو الدليل العقلي ، فلا محذور في جريان الاستصحاب فيه ، وبيان هذه الثمرة تتوقف على بيان المراد من الفرد المردد .
المراد من الفرد المردّد
تقدّم المقصود من الفرد المردّد في الحلقة الثانية في بحث استصحاب الكلي ، ولكي يتّضح أكثر لابدّ من تقديم لمحة إجمالية عن استصحاب الكلي .
ينقسم استصحاب الكلّي إلى أقسام ثلاثة ، وهي :
القسم الأوّل : أن يعلم بدخول زيد إلى المسجد ويشكّ في خروجه ، فالوجود الحادث في المسجد بما هو وجود لزيد ، وبما هو وجود لطبيعي الإنسان ، متيقّن الحدوث ومشكوك البقاء ، فإن كان الأثر الشرعي مترتّباً على