الأفرادَ بعناوينِها التفصيليةِ لا نجدُ شكّاً في البقاءِ على كلِّ تقدير ، إذ لا يُحتملُ بقاءُ زيدٍ بحسبِ الفرض ، وإذا لاحظناها بعنوان إجماليٍّ وهو عنوانُ الإنسان الذي دخلَ إلى المسجدِ فالشكُّ في البقاء ثابتٌ .
فإن أريدَ باستصحابِ الفردِ المردَّدِ إثباتُ بقاءِ الفردِ بعنوانِه التفصيليِّ فهو متعذّرٌ ، إذ لعلَّ هذا الفردَ هو زيدٌ وزيدٌ لا شكَّ في بقائِه فيكونُ الركنُ الثاني مختلًا ، وإن أريدَ به إثباتُ بقاءِ الفردِ بعنوانِه الإجماليّ فالركنُ الثاني محفوظٌ ولكنَّ الركنَ الرابعَ غيرُ متوفّرٍ ، لأنّ الأثرَ الشرعيَّ غيرُ مترتّبٍ بحسبِ الفرضِ على العنوانِ الإجماليِّ بل على العناوينِ التفصيليةِ للأفراد .
ومن هنا نعرفُ أنّ عدمَ جريانِ استصحابِ الفردِ المردَّدِ مِن نتائجِ ركنيّةِ الشكِّ في البقاءِ الثابتةِ بظهورِ الدليل ، ولا يكفي فيه البرهانُ القائلُ بأنّ الحكمَ الظاهريَّ متقوّمٌ بالشكِّ ، إذ لا يأبَى العقلُ عن تعبُّدِ الشارعِ ببقاءِ الفردِ الواقعيِّ مع احتمالِ قطعِنا بخروجه .
والقضيةُ الثانيةُ : هي أنَّ زمانَ المتيقّنِ قد يكونُ متّصلًا بزمانِ المشكوكِ وسابقاً عليه ، وقد يكونُ مردّداً بينَ أن يكونَ نفسُ زمانِ المشكوكِ أو الزمانِ الذي قبله .
ففي الحالةِ الأولى يصدقُ الشكُّ في البقاءِ بلا شكٍّ ، وأمَّا الحالةُ الثانيةُ فمثالُها أن يحصَلَ له العلمُ إجمالًا بأنّ هذا الثوبَ إما تنجَّسَ في هذه اللحظةِ أو كانَ قد تنجَّسَ قبلَ ساعةٍ وطُهِّرَ ، فالنجاسةُ معلومةٌ التحقُّقِ في هذا الثوبِ أساساً ولكنها مشكوكةٌ فعلًا ، وزمانُ المشكوكِ هو اللحظةُ الحاضرةُ ، وزمان النجاسة المتيقَّنةِ لعلّهُ نفسُ زمانِ المشكوكِ ولعلَّهُ ساعةٌ قبلَ ذلك .
وفي مثل ذلك قد يُستشكلُ في جريانِ الاستصحابِ لأنّ مِن المحتملِ وحدةَ زمانَي المشكوكِ والمتيقَّنِ ، وعلى هذا التقديرِ لا يكونُ أحدُهما بقاءً
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 157
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٥٧