الشرح
بعد أن انتهينا من ثبوت الاستصحاب شرعاً ، يقع الكلام في أركانه في ضوء دليله .
وما يستفاد من روايات الاستصحاب المتقدّمة تقوُّمه بأربعة أركان ، هي :
الركن الأوّل : اليقين بالحدوث ، وهو مأخوذ في لسان الدليل في قوله ( ع ) : ( ولا ينقض اليقين بالشكّ ) ، وظاهر ذلك كون اليقين بالحالة السابقة دخيلًا في موضوع الاستصحاب .
الركن الثاني : الشكّ في البقاء ، وهو مأخوذ أيضاً في لسان الدليل ، حيث جاء التعبير بالروايات بكلمة الشكّ ، في قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) .
الركن الثالث : وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، حيث يستفاد من ظهور الدليل أن الشكّ الذي يمثّل الركن الثاني يتعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الذي يمثّل الركن الأوّل ، إذ لو تغاير متعلّق الشكّ مع متعلّق اليقين ، فلا يكون العمل بالشكّ نقضاً لليقين ، وإنّما يكون نقضاً له في حالة وحدة المتعلّق لهما معاً .
الركن الرابع : كون الحالة السابقة في مرحلة البقاء ذات أثر مصحّح للتعبّد ببقائها ، ولهذا الركن صيغتان ، كما يأتي بيانه .
وفيما يلي نبحث في هذه الأركان مفصّلًا .
الركن الأوّل : اليقين بالحدوث
ومعنى اليقين بالحدوث : هو أن مجرّد ثبوت الحالة السابقة واقعاً من دون اليقين بها ، لا يكفي في فعلية الحكم الاستصحابي لها ، وإنّما يجري الاستصحاب إذا كانت الحال السابقة متيقّنة .
وقبل بيان الدليل على هذا الركن نشير إلى مقدّمة حاصلها :
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 108
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٠٨