بالشكّ في التكليف ، وبعض آخر نظر إلى وحدة التكليف وتردّده بين الأقلّ والأكثر فألحقه بالشكّ في المكلَّف به ، لكون التكليف متيقّناً ، إنما الشكّ في انطباقه على الأقلّ والأكثر ، فيكون الشكّ في المكلّف به » « 1 » .
وفيما يلي نتكلّم عن هذه الأقسام تباعاً .
1 . الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء
مثاله : ما لو علم المكلّف بوجوب الصلاة وتردّدت أجزائها بين تسعة أو عشرة ، ومنشأ الشكّ في هذه الحالة هو أن الأجزاء - ما عدا الأقلّ - هل هي جزء من الواجب ؛ والوظيفة العملية عند الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء هي تنجّز الأقلّ بسبب العلم ، أما الزائد فهو مشكوك بالشك البدوي فيكون مجرى للبراءة الشرعية ، وهذا هو مختار السيد الشهيد وجملة من الأعلام ؟
اختلفت كلمات المحقّقين فيه إلى ثلاثة أقوال :
القول الأوّل : جريان البراءة العقلية والشرعية عن الزائد
اختار هذا القول الشيخ الأنصاري وصاحب الفصول والعلامة الآشتياني والمحقّق العراقي والأصفهاني والسيد الخوئي والسيد الخميني والشهيد الصدر ، وإليك بعض كلماتهم في المقام :
ذكرنا قول الشيخ الأنصاري في الوجه الأوّل من الوجوه التي أقيمت في الإجابة على البرهان الأوّل على أصالة الاحتياط في الدوران بين الأقلّ والأكثر ، وحاصل ما أجابه الشيخ في المقام أن الأقلّ واجب يقيناً بالوجوب الجامع بين الوجوب النفسي والوجوب الغيري ، إذ لو كان الواجب في الواقع هو الأقلّ فيكون الأقلّ واجباً نفسياً ، ولو كان الواجب في الواقع هو الأكثر فيكون الأقلّ واجباً غيرياً ، فالتكليف بالنسبة إلى الأقلّ منجّز على كلّ تقدير ، بخلاف الأكثر ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 426 .