الثالثُ : الاعتراضُ على شمول أدلّةِ البراءةِ الشرعيةِ عموماً ؛ بدعوى انصرافها عن المورد ، لأنّ المنساقَ منها علاجُ المولى لحالةِ التزاحم بين الأغراض الإلزاميةِ والترخيصيةِ في مقام الحفظِ بتقديم الغرضِ الترخيصيِّ على الإلزاميّ ، لا علاجُ حالةِ التزاحم بين غرضين إلزاميَّين .
وعليهِ فالبراءةُ الشرعيةُ لا تجري ولكنَّ العلمَ الإجماليَّ المذكورَ غيرُ منجّز ؛ لما عرفتَ .
وينبغي أن يُعلم : أنّ دورانَ الأمر بين المحذورين قد يكونُ في واقعةٍ واحدة ، وقد يكونُ في أكثر من واقعةٍ ، بأن يعلمَ إجمالًا بأنّ عملًا معيّناً إمّا محرَّمٌ في كلّ أيّام الشهر أو واجبٌ فيها جميعاً ، وما ذكرناهُ كان يختصُّ بافتراض الدورانِ في واقعةٍ واحدة ، وأمّا مع افتراض كونِهِ في أكثر من واقعةٍ فنلاحظُ أنّ المخالفةَ القطعيةَ تكونُ ممكنةً حينئذ ، وذلك بأن يفعلَ في يوم ويتركَ في يوم . فلابدَّ من ملاحظةِ مدى تأثير ذلك على الموقف ، وهذا ما نتركُه لدراسة أعلى .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 38
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص٣٨