دوران الأمر بين المحذورين
وهو الشكُّ المقرونُ بالعلم الإجماليِّ بجنس الإلزام ، وتوضيحُ الحال فيه : أنّ هذا العلمَ الإجماليَّ يستحيلُ أن يكون منجّزاً لأنّ تنجيزَه لوجوب الموافقةِ القطعيةِ غيرُ ممكن ؛ لأنها غيرُ مقدورةٍ ، وتنجيزُه لحرمةِ المخالفةِ القطعيةِ ممتنعٌ أيضاً لأنها غيرُ ممكنة ، وتنجيزُه لأحدِ التكليفين المحتملين بالخصوص دونَ الآخر غيرُ معقول ، لأنّ نسبةَ العلم الإجماليِّ إليهما نسبةٌ واحدة . وبهذا يتبرهنُ عدمُ كون العلم الإجماليِّ منجّزاً .
ولكن هل تجري البراءةُ العقليةُ والشرعيةُ عن الوجوب المشكوكِ والحرمةِ المشكوكة أو لا ؟ سؤالٌ اختلف الأصوليونَ في الإجابة عليه .
فهناك مَن قال بجريانها ؛ إذ ما دام العلمُ الإجماليُّ غيرَ منجّز فلا يمكنُ أن يكونَ مانعاً عن جريان البراءةِ عقلًا وشرعاً .
وهناك مَن قال بعدم جريان البراءةِ على الرغم من عدم منجّزيةِ العلم الإجماليّ . وأثيرت عدّةُ اعتراضاتٍ على إجراء البراءةِ في المقام ، ويختصُّ بعضُ هذه الاعتراضاتِ بالبراءةِ العقليةِ وبعضُها بالبراءةِ الشرعية ، وبعضُها ببعض ألسنةِ البراءةِ الشرعية .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 14
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٤