تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الشرح بعد أن فرغنا من الأمر الأوّل وهو أن العلم الإجمالي يقتضي حرمة المخالفة القطعية على جميع المباني ، شرعنا في الأمر الثاني وهو إمكان جريان الأصول في جميع الأطراف وعدمه ، أي هل الأصول الشرعية يمكن أن تجري في جميع أطراف العلم الإجمالي بنحو يؤدّي إلى المخالفة القطعية ؟ لا يخفى أن الأصول الشرعية تارة تكون مؤمّنة عن التكليف من قبيل أصالة البراءة ، وأخرى تكون مثبتة للتكليف كالاستصحاب المثبت له ، وعلى هذا الأساس يقع الكلام في جهتين : الجهة الأولى : في جريان الأصول العملية الشرعية المؤمّنة عن التكليف . الجهة الثانية : في جريان الأصول العملية المثبتة للتكليف .

الجهة الأولى : في جريان الأصول العملية الشرعية المؤمّنة

والبحث فيها تارة يكون في مقام الثبوت ، وأخرى في مقام الإثبات والدلالة .

1 . إمكان جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في مقام الثبوت

رأي المشهور في المقام : الترخيص في جميع الأطراف هو قبيح عقلًا : تقدّم الكلام في مباحث القطع أن المشهور من المحقّقين الأصوليين ذهبوا إلى استحالة جريان الأصول الشرعية المؤمّنة في جميع الأطراف ؛ لأنه يؤدي إلى الترخيص في المخالفة القطعية ، والمخالفة القطعية معصية محرمة وقبيحة عقلًا ، وعلى هذا يستحيل ورود الترخيص فيها من قبل المولى . قال المحقّق النائيني قدس سرة : « إن المخالفة العملية مما لا يمكن أن تنالها يد الإذن والترخيص ؛ لأنها عبارة عن المعصية ، ولا يعقل الإذن في المعصية ؛ لاستقلال العقل بقبح المعصية كاستقلاله بحسن الطاعة وليست من المجعولات