بالورود ؛ لأنه يرفع موضوع الحكم العقلي حقيقة ؛ لأنّ العقل يقول يجب حقّ الطاعة في التكليف المشكوك في مورد لم يرد فيه ترخيص من الشارع ، فإذا جاء الترخيص الشرعي يرتفع موضوع الأصل العقلي .
وبهذا يتّضح عدم وقوع التعارض بين الأصول العلمية الشرعية والعقلية ؛ لأنه إن كان الأصل العقلي معلّقاً ، فيقدّم الأصل الشرعي ، وإن كان العقل منجّزاً فيقدّم الأصل العقلي . وإذا كان الأصل العملي الشرعي والعقلي متوافقان فلا تعارض بينهما كما هو واضح .
ولا يخفى أن القول بأن العقل ليس عنده أحكام معناه : لا توجد عنده أحكام شرعية ، وإلا فللعقل أحكام عقلية ، وبتعبير المصنّف " مدركات العقل هي إدراك ينبغي ولا ينبغي كما تقدّم تفصيلها في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة في البحث عن كيفية تمييز العقل النظري عن العقل العملي ، حيث قال : " ينقسم الحكم العقلي إلى قسمين : أحدهما : الحكم النظري وهو إدراك ما يكون واقعاً ، والآخر : الحكم العملي وهو إدراك ما ينبغي أو ما لا ينبغي « 1 » .
تعليق على النص
قوله قدس سرة : " والعقلية : وظائف عقلية . عبّر بالوظائف دون الأحكام ؛ لأنّ العقل لا أحكام عنده بل إدراك ؛ ولذا لم يذكر قيد الظاهرية للأصول العملية العقلية ، وهذا بخلاف الأصول الشرعية التي هي أحكام ظاهرية .
قوله : " مردّها في الحقيقة إلى حقّ الطاعة إثباتاً ونفياً . أي : أن دائرة حقّ الطاعة إمّا وسيعة فتنجّز الأحكام المشكوكة وإمّا ضيّقة لا تنجّزها .
قوله : " ومرجعه إلى أن حقّ الطاعة للمولى الذي يستقلّ به العقل . أي أن حقّ الطاعة من مدركات العقل العملي ومن المستقلات العقلية بحيث لو فرض
هامش
( 1 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 254 .