2 . الفرق بين العلم الإجمالي والعلم التفصيلي
تقدّم في المقدّمة الأولى أن العلم الإجمالي هو علم بالجامع مع شكوك بعدد أطراف العلم ، أمّا العلم التفصيلي فهو العلم الذي ليس فيه أيّ تردّد أو غموض .
وقد اختلف الأعلام في الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، حيث ذهب المحقّق العراقي قدس سرة إلى أن الفرق بين العلم التفصيلي والإجمالي ، هو في العلم وليس في المعلوم ؛ لأن المعلوم واحد في العلمين ، بمعنى أن المعلوم يتعلّق بالواقع سواء كان علماً تفصيلياً أم أجمالياً ، والفرق بينهما في العلم والانكشاف ، ففي العلم التفصيلي يكون الانكشاف تامّاً لا غموض ولا تردّد فيه ، أمّا في العلم الإجمالي فالانكشاف غير واضح وفيه غموض وتردّد ، كما سيأتي بيانه لاحقاً .
أمّا الميرزا النائيني قدس سرة « 1 » فذهب إلى أن الفرق بينهما ليس في نفس العلم والانكشاف ؛ لأن العلم هو تمام الانكشاف ولا إجمال فيه ، ولكن الفرق بينهما من ناحية المعلوم الذي تعلّق به العلم ، فإن كان المعلوم لا ترديد فيه ولا غموض فيكون علماً تفصيلياً ، كالعلم بوجوب الصلاة أو الصوم على المكلّف ، أمّا إذا كان المعلوم مردّداً بين طرفين أو أطراف فيكون علماً إجمالياً كالعلم بوجوب إمّا صلاة الجمعة أو الظهر « 2 » .
3 . أقسام العلم الإجمالي بالتكليف
لا يخفى أن العلم بالتكليف والإلزام قد يكون علماً تفصيلياً وقد يكون علماً إجمالياً . والعلم الإجمالي يكون على أقسام ثلاثة :
1 . العلم الإجمالي بنوع التكليف ، كما إذا علم بالوجوب وتردّد بين أن
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 2 ، ص 75 .
( 2 ) سيأتي البحث مفصّلًا عن حقيقة العلم الإجمالي عند البحث في اتجاهاته .