مجرّد احتمال المطلوبية كافٍ في حسن الاحتياط عقلًا والحجّة المعتبرة لا تنفي الاحتمال ، كما أنّه لا شبهة في استحقاق الثواب فيما إذا احتاط وأتى أو ترك بداعي احتمال الأمر أو النهي « 1 » .
لكن البعض ذهب إلى عدم إمكان جعل استحباب الاحتياط المولوي ، كما يتّضح من البحث الآتي .
الوجوه التي استدلّ بها على عدم إمكان جعل استحباب الاحتياط
ذهب جملة من المحقّقين ومنهم الميرزا النائيني قدس سرة إلى عدم إمكان استحباب الاحتياط مولوياً ، وعلى هذا الأساس حملوا الأخبار الآمرة بالاحتياط - كما في لسان : " أخوك دينك ، فاحتط لدينك « 2 » - على الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط ، وقد استدلّ على عدم إمكان ومعقولية ذلك بوجهين :
الوجه الأوّل : لغوية جعل الاحتياط المولوي
استدلّ على عدم إمكان جعل الاستحباب الشرعي للاحتياط ؛ بلزوم وعدمية المعقولية من جعله .
بيان ذلك : إن الغرض من جعل الأمر الامولوي للاحتياط ، إمّا إيجاد محرّك يلزم المكلّف بالاحتياط . وهذا غير معقول ؛ لأنه يلزم انقلاب الاحتياط من كونه مستحباً إلى صيرورته واجباً وهو خلف .
وإمّا أن يكون الغرض من جعل الشارع للاستحباب هو لأجل إيجاد محرّك غير ملزم بالاحتياط .
ويرد عليه أن إيجاد محرّك غير لزومي للاحتياط لغو وتحصيل حاصل ؛ لأنّ هذا المحرّك حاصل من دون جعل الاستحباب للاحتياط ؛ لكفاية احتمال
هامش
( 1 ) وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : ج 2 ، ص 612 .
( 2 ) الأمالي ، الشيخ المفيد : ص 283 .