الشرح
بعد أن انتهى المصنّف من إثبات أنّ الوظيفة العملية الثانوية هي أصالة البراءة ، شرع في تحديد مفاد هذا الأصل وبيان حدوده .
وقد تناول في الحلقة الثانية البحث في بعض حدود هذا الأصل كالبحث في شرطية الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، فلا يجوز إجراء البراءة لمجرّد الشكّ في التكليف ، وبدون فحص في مظانّ وجوده من الأدلّة .
وفيما يلي يبحث المصنّف تحديدات أخرى لمفاد البراءة ، وهي :
1 . ضابطة إجراء البراءة هي الشكّ في التكليف لا الشكّ في الامتثال .
2 . كيفية التمييز بين الشكّ في التكليف والشكّ في الامتثال .
ضابطة إجراء البراءة هي الشكّ في التكليف لا الشكّ في الامتثال
المراد من الشكّ في التكليف هو الشكّ في ثبوت الحكم الشرعي ، كما إذا شكّ في حرمة شرب التتن أو في وجوب صلاة الآيات عند الخسوف .
وهذا الشكّ يكون مجرى للبراءة العقلية والبراءة الشرعية عند المشهور ، وهو مجرى البراءة الشرعية عند المصنّف .
أمّا الشكّ في الامتثال ، فهو الشكّ في امتثال الحكم الشرعي بعد العلم به ، كما إذا علم بأن صلاة الظهر واجبة ، لكن شكّ في أنّه هل أتى بها أو لا .
والشكّ في الامتثال لا تجري فيه البراءة العقلية ولا الشرعية ؛ لأنّ التكليف معلوم ، وإنّما الشكّ في الامتثال والخروج عن عهدته ، فيجري أصل يسمّى بأصالة الاشتغال ، ومفاده كون التكليف في العهدة حتى يحصل الجزم بامتثاله ، وهذا واضح على مبنى المصنّف من أن الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف ، وإنّما من انتهاء فاعليته ، أمّا على مبنى المشهور من أن الامتثال والعصيان يسقطان