عشر ، وحينئذ يختل قانون الانحلال ؛ لعدم توفر الشرط الثاني من شروط الانحلال وهو أن لا يزيد المعلوم بالعلم الإجمالي الكبير على المعلوم بالعلم الإجمالي الصغير ، وهنا قد زاد الكبير على الصغير ، لأنّ الكبير أحد عشر والمعلوم الإجمالي الصغير الذي هو أخبار الثقات عشرة ، فلا يحصل الانحلال .
وإن كان العلمان الإجماليان الصغيران متطابقين كلّيّاً - بأن كانت التحريمات العشرة ، في دائرة أخبار الثقات هي عين تلك التحريمات في دائرة أخبار الشهرات - فحينئذ لا يمكن أن ينحلّ العلم الإجمالي الكبير ، لأنه وإن تحقّقت شرائط الانحلال وكان المعلوم بالإجمال في الكبير لا يزيد على المعلوم بالإجمالي في العلمين الصغيرين وهو عشرة أحكام إلزامية ، إلا أنّنا نقول إنّ العلم الإجمالي الكبير إذا انحل بالعلم الإجمالي الصغير في دائرة أخبار الثقات فقط ، دون العلم الإجمالي الصغير الثاني في دائرة الشهرات ، فهو ترجيح بلا مرجّح ، لأنّ نسبة العلم الإجمالي الكبير إلى كلّ من العلمين الصغيرين نسبة واحدة .
إن قلت : لماذا لا ينحلّ بالعلمين الإجماليين الصغيرين ، أي : في دائرة أخبار الثقات وفي دائرة الشهرات ؟
الجواب : إن ذلك يستلزم حجّية الأمارات غير المعتبرة .
الجواب الثاني على الاعتراض الثاني : اختلال الركن الثالث
هذا الاعتراض يقول : إن العلم الإجمالي غير منجّز ؛ لاختلال الركن الثالث .
ولكي يتّضح هذا الجواب لابدّ أن نستذكر مطلبين من بحوث العلم الإجمالي ، وسيأتي تفصيلهما إن شاء الله تعالى .
المطلب الأوّل : أن الانحلال ينقسم إلى نوعين :
الأوّل : الانحلال الحقيقي ، وهو ما يؤدي إلى إعدام العلم الإجمالي حقيقة ووجوداً ، فيكون علماً تفصيلياً بالأقل وشكّاً بدوياً في الزائد ، كما هو واضح .