لدينا مورد من هذه الشبهات الحكمية يكون مجرى لأصالة البراءة ، لأنّ كلّ شبهة تمثّل طرفاً من أطراف العلم الإجمالي .
وهذا ما أشارا ليه صاحب الكفاية بقوله : " وأمّا العقل : فلاستقلاله بلزوم فعل ما احتمل وجوبه وترك ما احتمل حرمته ، حيث علم إجمالًا بوجود واجبات ومحرمات كثيرة فيما اشتبه وجوبه أو حرمته ، مما لم يكن هناك حجّة على حكمه ، تفريغاً للذمّة بعد اشتغالها ، ولا خلاف في لزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي إلا من بعض الأصحاب « 1 » .
وعلى هذا الأساس لابدّ من جريان الاحتياط في الشبهات الحكمية « 2 » ، كما ذهب إلى ذلك علماؤنا الأخباريون « 3 » ، مقابل الأصوليين القائلين بجريان البراءة في الشبهات الحكمية .
الجواب الأوّل : انحلال العلم الإجمالي
أجيب على هذا الاعتراض بجوابين ، الأوّل انحلال العلم الإجمالي .
ولأجل أن يتّضح هذا الجواب بشكل دقيق ينبغي تقديم مقدّمة حاصلها : أن انحلال العلم الإجمالي يكون على نحوين :
النحو الأوّل : انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي في بعض أطرافه والشكّ البدوي في أطرافه الأخرى ، كما إذا لو علمت بنجاسة أحد الإنائين ثم علمت أن النجاسة في هذا الإناء المعيّن ، عند ذلك سوف يزول العلم الإجمالي بسبب هذا العلم التفصيلي ، إذ بعد اكتشاف أن النجاسة في الإناء المعيّن ، يبقى الشكّ البدوي في الإناء الآخر ، فنجري البراءة فيه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 346 .
( 2 ) يوجد تقرير آخر لهذا الدليل ذكره الشيخ الأعظم والميرزا والمحقّق العراقي ، نذكره في التعليق على النصّ .
( 3 ) انظر الفوائد المدنية : ص 310 ، الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 69 .