وحيث إن المتّفق عليه بين الأخباري والأصولي أن البراءة تجري في غير الشبهة الحكمية ، فيخصّص الأمر بالاحتياط بالشبهة الحكمية الوجوبية والشبهة الموضوعية بكلا قسميه ، فيلزم حينئذٍ تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .
القرينة الثانية : بيان حكمة طلب التوقّف في بعض الروايات من أنّه سبب للتحرّز عن المحذور .
القرينة الثالثة : ما أشار إليه المصنّف قدس سرة في المتن من إباء سياق الراويات من التخصيص .
قوله قدس سرة : " اتّضح سابقاً من أن جملة منها تثبت البراءة المنوطة بعدم وصول الواقع . وصول الواقع وليس عدم وصول البيان ، فلا يكون وجوب الاحتياط رافعاً لموضوعها .
قوله : " ولكن التحقيق . . . . ذكر صاحب الكفاية قدس سرة وجها آخر لتقديم أخبار البراءة على أخبار الاحتياط ، بتقريب أن أخبار الاحتياط ظاهرة في وجوب الاحتياط ، وأخبار البراءة بعضها أظهر منها في الدلالة على حلّية المشتبه ( كحديث الرفع وحديث السعة ) وبعضها نصّ في الدلالة على الحلّية ( كحديث الحلّية ) ومعلوم أن النصّ والأظهر مقدّم على الظاهر .
وهذا ما ذكره قدس سرة بقوله : " ولا يصغى إلى ما قيل من أن إيجاب الاحتياط . . . إلا أنّها تعارض بما هو أخصّ وأظهر ، ضرورة أن ما دلّ على حلّية المشتبه أخص ، بل هو في الدلالة على الحلّية نصّ ، وما دلّ على الاحتياط غايته أنّه ظاهر في وجوب الاحتياط ، مع أن هناك قرائن دالّة على أنّه للإرشاد ، فيختلف إيجاباً واستحباباً حسب اختلاف ما يرشد إليه « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 345 .