الشبهة الحكمية والموضوعية . وبهذا يتّضح أن هذا الجامع لا إشكال فيه .
نعم هناك تحقيق ذكرناه في بحث المطلق والمقيّد من أن الحكم ليس له إلا وجود واحد وهو وجود الجعل ، وفي الشبهة الموضوعية ليس هناك شكّ في التكليف ، وإنّما الشكّ في الموضوع الخارجي ، إلا أن ذلك التحقيق إنّما يكون صحيحاً في بيان حقيقة الحكم عقلياً ولا ارتباط له بما نحن فيه ؛ لأنّ الفهم العرفي ينتزع عنوان الإلزام والتكليف في مقامين وهما مقام الجعل ومقام المجعول كما تقدّم . إذن الجامع هو التكليف وهو يشمل الشكّ في الجعل أي الشبهة الحكمية ، والشكّ في المجعول أي في الشبهة الموضوعية .
أيّ من التصويرين للجامع هو الراجح ؟
بناء على تمامية التصوير الثاني للجامع ، نتساءل عن أيّ من التصويريين للجامع هو الراجح ؟
الجواب : إن التصوير الراجح للجامع هو التصوير الأوّل ؛ لعدم وجود قرينة على حمل " ما الموصولة على التكليف ، بل حملها على معناها اللغوي - وهو الشيء - أولى ، لأنّ حمل الشيء على التكليف خلاف الظاهر ، وإن كان التصوير الثاني تامّاً ولا إشكال فيه .
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل وثبت إمكان شمول الحديث للشبهات الموضوعية ثبوتاً ، وفيما يلي يقع الكلام في إثبات عدم وجود قرينة على الاختصاص بإحدى الشبهتين .
الأمر الثاني : عدم وجود قرينة على اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية
هذا بحث إثباتي ، وقد تقدّم الاستدلال على عدم الاختصاص بإحدى الشبهتين في الحلقة الثانية « 1 » وفيما يلي حاصل ما تقدّم :
استُدلّ على اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية بوحدة السياق في
هامش
( 1 ) انظر الحلقة الثانية : ص 327 .